أقسام هذا الباب
تعرضت الأراضي الفلسطينية لأطماع الدول الغربية في القرون الأخيرة خصوصا أواخر الحكم العثماني، حيث بدأ الضعف يدب في هذه الدولة ومن ناحية أخرى بدأت الحركة الصهيونية في الظهور فسارع نشطاؤها إلى شن حملة لشراء الأراضي في فلسطين لصالح اليهود القادمين من أوروبا ومن أبرز هؤلاء النشطاء موشي مونتفيوري الذي إستطاع الحصول على موافقة السلطان عبد المجيد على شراء مساحة من الأراضي في فلسطين شكلت نواة الإستيطان الصهيوني في فلسطين.
لقد استشعرت الدولة العثمانية خطورة الأطماع الغربية والأطماع اليهودية في أراضي فلسطين فأصدرت مجموعة من القوانين التي تهدف إلى تنظيم ملكية الأراضي في فلسطين لكنها أجبرت في سنوات ضعفها الأخيرة على إصدار قوانين فرضتها عليها مجموعة من الدول الأوروبية وجاءت ( أي القوانين )، لتتناسب مع المخططات الأوروبية السرية للمنطقة في تلك الفترة.
توزيع الأراضي
في عام 1943 بلغت مساحة أراضي الدولة 1,542,680 دونما موزعة على النحو التالي
| م | الوصف | المساحة بالدونم |
| 1 | الأراضي التي تستخدم للأغراض العمومية مثل الطرق والسكك الحديدية والغايات. | 839,553 |
| 2 | الأراضي التي يشغلها المزارعون العرب منذ صدور القانون العثماني. | 172, 691 |
| 3 | الأراضي المؤجرة لليهود لفترة طويلة | 175,088 |
| 4 | الأراضي المؤجرة لليهود لفترة أقل من 3 سنوات | 2,433 |
| 5 | الأراضي المؤجرة للعرب لفترة طويلة | 1,222 |
| 6 | الأراضي المؤجرة للعرب لفترة أقل من 3 سنوات | 26, 522 |
| 7 | الأراضي التي ليست بيد العرب أو اليهود | 3,249 |
| 8 | الأراضي المقدمة للإيجار لفترة قصيرة | 20,082 |
| 9 | الأراي الموضوعة للإستخدام العمومي | 4,713 |
| 10 | الأراضي غير المزروعة كالرمال والصخور والمستنقعات | 167, 429 |
| 11 | الأراضي غير المشغولة | 84,699 |
النسبة المئوية للأراضي التي يملكها العرب واليهود حتى عام 1945
| القضاء | أملاك العرب | أملاك اليهود | أراضي عامة للدولة وأملاك أخرين |
| صفد | 68 | 18 | 14 |
| عكا | 87 | 3 | 10 |
| طبرية | 51 | 38 | 20 |
| الناصرة | 52 | 28 | 20 |
| نابلس | 76 | أقل من 11% | 13 |
| جنين | 84 | أقل من 1٪ | 16 |
| طولكرم | 78 | 17 | 5 |
| رام الله | 99 | أقل من 1% | أقل من 1% |
| القدس | 84 | 2 | 14 |
| الخليل | 96 | أقل من 1% | 4 |
| يافا | 47 | 39 | 14 |
| الرملة واللد | 77 | 14 | 9 |
| غزة | 75 | 4 | 21 |
| بئر السبع | 14 | أقل من 1 % | ٥٨ |
الأراضي التي كانت بحوز اليهود حتى عام 1948، بلغت مساحة هذه الأراضي 2,075,000 دونم كالتالي:
| المساحة بالدونم | التفصيلات |
650,000 | مساحة الأراضي التي حصل عليها اليهود في عهد الدولة العثمانية وكانت مسجلة بأسمائهم حتى عام1918م. |
500,000 | الأراضي الأميرية التي منحتها حكومة الإنتداب للوكالة اليهودية. |
652,000 | اشتراها اليهود من العائلات الإقطاعية غير الفلسطينية في بيروت ودمشق وغيرها وتشتما على أراضي مرج ابن عامر والحولة ووادي الحوارث ووادي القباني وبعض المساحات في سهلي عكا وبيسان. |
300,000 | اشتراها اليهود من عرب فلسطين |
وهي الأراضي المملوكة ملكية خاصه والتي يتصرف بها صاحبها كيفما شاء، فله رقبتها وكافة حقوقها ويجوز له بيعها أو رهنا كما يورثها، ولا تعود لبيت المال إلا إذا توفي ولا يوجد له ورثة.
هي الأراضي التي تعود ملكيتها لبيت المال وتشمل الأراضي الزراعية والمحاطب والمراعي والغابات وما شابه ذلك من ذات النفع، وكان يتصرف فيها بإذن وتفويض من أصحاب الزعامة وأحيانا كان يستفاد من تلك الأراضي بإذن وتفويض من المحصلين والملتزمين إلا أن هذا الحق الغبي وأصبح التصرف فيها بإذن من مأمور الدولة، فأصبحت الدولة الجهة الوحيدة المخولة بتحديد التصرف في هذه الأراضي فتبيع منها ما تريده بموجب سند طابو، وبين قانون الأراضي كيفية التصرف في الأراضي الأميرية فقد منع إحالة جميع أراضي قرية أو قصبة إلى هيئة جماعية أو إلى شخص أو شخصين بل تحال الأراضي لكل شخص من الأهالي بمفردة وتعطى سندات أبو لكل شخص مبينة فيها كيفية التصرف في الأرض ويحق للمتصرف في الأرض الأميرية أن يزرع فيها ما يراه مناسبا في مجال الاستثمار الزراعي ويمنع من زراعتها كروما أو أشجاراً مثمرة، كما لا يحق له وهبها للوقف دون إذن من الدولة ووضع قانون الأراضي نصوصا تضمن عدم إهمالها الأراضي الأميرية من قبل المتصرف فيها وذلك بإبطال حقه في التصرف بها في حال عدم تسديد الضرائب والرسوم عنها وعدم زراعتها وفلاحتها لمدة 3 سنوات متتالية.
كانت معظم أراضي الأوقاف في العهد العثماني خلال القرن السادس عشر الميلادي وذلك خلال حكم السلطان سليمان القانوني، وكانت تتكون بداية من الأراضي الأميرية التي حددها السلطان سليمان ومن تبعه من السلاطين بالإضافة إلى الأراضي التي خصصها بعض الأغنياء أو الأراضي التي أوقفها بعض الفلاحين وخاصه بعد صدور التنظيمات للتهرب من دفع الضرائب والرسوم.
وقد أعانت أراضي الأوقاف خلال القرنين السابع عشر والثامن عشر من الفوضى والفساد الذي لحق بأجهزة الدولة بشكل عام فقد تسلم إدارة الأوقاف أشخاص غير مؤهلين لذلك، فحاولت الدولة الحد من هذه الفوضى والفساد وذلك بأن أصبحت المسؤول المباشر عن أراضي الأوقاف ومع ذلك استمر الفساد وحال دون تطبيق هذه الإجراءات نتيجة لإهمال القائمين على الأوقاف، إذ قام الكثير من النظار بتحويل أملال الأوقاف إلى أملاك خاصة، وتسجلها في سجلات التمليك ملكا لهم، ثم انقلبت لورثتهم ولمن ابتاعها منهم وكان ذلك يتم بمعرفة دائرة الأوقاف.
وهي الأراضي التي ترك حق الانتفاع بها لعامة الناس أو لأهالي قرية أو مجموعة قرى وقصبات تكون مشتركة فيها وقسمت الأراضي المتروكة وفق قانون الأراضي العثماني لقسمين:-
وبين قانون الأراضي كيفية استخدام الأراضي المتروكة إذ لا يحق لأي شخص أن يحدث أبنية أو يغرس أشجارا في الأماكن العامة المتروكة لعامة الناس ومن قام بذلك يهدم البناء ويقلع الشجر وذلك لأن التصرف في هذه الأماكن يعتبر تصرفا في ملك الغير.
وهي الأراضي الخالية والبعيدة عن العمران وليست في تصرف أحد والتي لم تترك ولم تخصص للأهالي، كما إنها لم تكن في تصرف أحد بالطابو كالجبال وتبعد عن أقصى العمران مسافة ميل ونصف ميل أو نصف ساعة سيراً على الأقدام بحيث لا تسمع فيها صيحة الرجل الجهير للصوت.
وسمح قانون الأراضي العثماني بإحياء هذه الأراضي من قبل الناس شريطة موافقة الحكومة على أن يكون إحياؤها في مدة لا تزيد عن ثلاث سنوات وإذا لم يستصلحها خلال هذه المدة تؤخذ منه وتعطى لشخص أخر أما إذا أحيا جل أرضا مواتا بإذن الحومة فعليه دفع بدل طابو.
هدفت الدولة العثمانية من خلال إصدارها هذا القانون العام لإحكام سيطرتها على الأرض وتأكيد حقها فيها على وجه القوى المحلية وبقايا الإقطاع وجعل التصرف بالأراضي من خلال قوانين محددة تضعها الدولة فقامت بتقسيم الأراضي من خلال قوانين محددة تضعها الدولة لعدة أقسام وجعلت لكل قسم أحكام وقوانين، وحتى تكتمل سيطرة الدولة على الأراضي والتي تعتبر مكملة له قامت بإصدار عام 1859 لائحة تعليمات بحق سندات الطابو وقانون الطابو 1861 م وملحقاته عام 1867م.
وقد جعل هذا القانون التصرف في الأراضي واستغلالها يتحدد من خلال العرض السائد بين السكان وفي بعض الأحيان كان حق التصرف يثبت بأوراق تدعي حججا شرعية تكون مصدقة من القضاء وليس لها أي قيمة فإذا ما ضاعت كان وضع اليد على الأرض والتصرف بها هو الذي يحدد ملكيتها وفي حال حدوث خلال أو نزاع بين الفلاحين على الأرض تكون الشهادات الشفوية لأهل القرية هي من تحدد الملكية، الأمر الذي أدى لنشوب خلافات ونزاعات مستمرة بين الفلاحين، الأمر الذي دفع لإصدار قانون الطابو وملاحقه.
انتشرت ظاهرة طبقة الملاك الكبار بعد أن بات الفلاحون يتهربون من تسجيل الأراضي بأسماءهم وكانت بعض العائلات تسيطر على مساحات شاسعة في المدن والقرى وبعد صدور قانون الأراضي وما تبعه من قوانين تتعلق بتسجيل الأراضي ظهرت عائلات جديده استغلت فرصة هروب الفلاحين من تسجيل أراضيهم فحصلت على مساحات واسعة من الأراضي.
ويبين الجدول التالي توزيع الأراضي في مختلف أنحاء فلسطين على فئات الملاك عام 1909 م:
| المنطقة | عدد الملاك | مساحة ملكيتهم بالدونم |
| القدس والخليل | 26 | 240,000 |
| يافا | 45 | 162,000 |
| نابلس وطولكرم | 5 | 121,000 |
| جنين | 6 | 114,000 |
| حيفا | 15 | 141,000 |
| الناصرة | 8 | 123,000 |
| عكا | 5 | 157,000 |
| طبرية | 6 | 73,000 |
| المجموع | 116 | 1,131,00 |
كان كل ما يتمتع به الأجانب قبل صدور هذا القانون عام 1869م، هو الامتيازات التجارية في الدولة العثمانية ولم يكن لديهم الحق في شراء الأراضي ونتيجة لضغط الدول الأوروبية وازدياد ديون الدولة العثمانية وضعفها قامت. الحكومة العثمانية وبضغط من الدول الأوروبية بإصدار قانون يسمح للأجانب بالتملك سواء كانوا أفرادا أو مؤسسات أو شركات في جميع أراضي الدولة سواء داخل المدن أو خارجها.
ونتيجة لذلك أخذت الدول الأوروبية كـ بريطانيا وفرنسا وروسيا في إرسال رعايها للإقامة في فلسطين والعمل على شراء الأراضي وإقامة المستعمرات وكانت الكنائس الأوروبية قد اخذت تهتم بشراء مساحات كبيرة من الأراضي وأخذت أيضا تعمل على رفع أسعار الأراضي في مناطق القدس ويافا وحيفا وذلك لتحقيق اقصى حد من الأرباح.
لم يكن السماح للأجانب بتملك الأراضي في فلسطين مصدر قلق للفلاحين ولأهل البلاد إنما كان مصدر القلق الحقيقي هو بداية التغلغل اليهودي والعمل على شراء الأراضي في ظل الحماية والإمتيازات الأجنبية حيث بدأت الأطماع الصهيونية في شراء الأراضي وإغراء الفلاحين والإقطاعيين من كبار الملاك ببيع أراضيهم فأخذ الفلاحون يشعرون بالقلق على مصير أراضيهم وحياتهم وكانت البدايات الأولى لشراء اليهود أراضي في فلسطين عام 1855م على يد السيد موشى مونتيفوري في زمن السلطان عبد المجيد (1839 - 1861)، حيث أصدر السلطان فرماناً في منطقة موزا بالقرب من القدس وقد أقيم عليها فيما بعد الحي اليهودي المعروف بحي مونتيفوري وتبين من ذلك أن اليهود بدأوا شراء الأراضي قبيل صدور قانون الأراضي العثماني 1858م قبل أن تسمح الدولة للأجانب بالتملك لكن ذلك كان في حالات فردية وغير مؤثرة على أصحاب الأراضي فالأراضي الممنوحة كانت من أراضي الدولة.
ولم يقف الأمر عند هذا الحد فأخذ الاهتمام اليهودي يزداد بشراء الأرضي والعمل على بناء مستعمرات يهودية.
وكانت المستعمرات الأجنبية في فلسطين هي نواة التغلغل الصهيوني في البلاد وذلك لقيام الملاك الأجانب والعرب غير الفلسطينيي ببيع أراضيهم لليهود المهاجرين وبلغ عدد المستعمرات اليهودية في فلسطين حتى عام 1941م حوالي 47 مستعمرة منتشرة بين الجليل ومرج ابن عامل والسهل الساحلي وقد حازت هذه المستعمرات على أراض مساحتها 400,000 دونم، ويبين الجدول التالي تقسيم الأراضي في فلسطين حتى عام 1981م:
النسبة | المسحة بالدونم | الملك وطبيعة الأراضي |
45.8% | 12,000,000 | أراضي مسجلة باسم الدولة (أميرية) |
52% | 13,673,032 | أراض مسجلة باسم الملاك العرب |
2.5% | 650,000 | أراض مسجلة باسم اليهود |
2.6% | 704,000 | أنهار وبحيرات |
100% | 27,127,032 | المجموع |
|
|
|
بموجبة كانت انتقال الأراضي مرهونا بموافقة حكومة الإنتداب، وأكد إنه لا يسمح للشخص الواحد بإمتلاك أكثر من 300 دونم من الأراضي الزراعية لا تتجاوز قيمتها 3000 جنيه مصري ولا يسمح له بإمتلاك أكثر من 30 دونم داخل مناطق المدن وعلى المالك أن يكون مقيما في فلسطين وأن يقوم بزراعة الأراضي وتحسينها بنفسه.
وقد حاولت حكومة الإنتداب بهذا القانون السيطرة على الأراضي التي يزرعها الفلاحون العرب خاصة أن أغلب الأراضي لم تتم زراعتها في سنوات الحرب وقد أدركت الحكومة هذه الثغرة وقامت بمصادرة الأراضي بحجة أنها تركت 3 سنوات دون زراعة وبالتالي فإن هذا القانون طبق بأثر رجعي مما حرم الفلاحين من الإستفادة من الأراضي المحلولة التي كانوا يتصرفون فيها وكل ذلك بهدف وضع التسهيلات أمام اليهود ولوضع حجر الأساس لبناء الوطن القومي اليهودي.
وينص على أن كل من نقب أضا مواتا أو زرعها دون أن يحصل على موافقة مدير الأراضي لا يحق له أن يحصل على سند ملكية بشأن تلك تلك الأراضي ويعرض نفسه فضلا عن ذلك للمحاكمة لتجاوزه القانون الخاص بالأراضي.
أصدره المندوب السمي للبت في ملكية الأراضي والحكم في منازعات الملكية وأعطى السكرتير القضائي نورمان بنتوش حق إدارة ومراقبة هذه المحاكم.
وقد استخدم ستارا لمصادرة الأراضي لتصبح أراضي حكومية ثم تتمكن الحكومة من تسهيل انتقال ملكيتها لليهود.
أعطى الحق لكل مستثمر يريد إنشاء مشروع ما على قطعة أرض أن يتفاوض أو يتفق مع صاحبها لينشأ عليها مشروعه، وإذا لم يتوصلا لاتفاق يقوم صاحب المشروع بتقديم عيضة للمندوب السامي الذي يمكنه أن يصدر أمرا بنزع ملكية الأرض من صاحبها أ يعطي الحق للمستثمر في وضعه يده على الأرض.
وقد فرضت حكومة الانتداب البريطاني عدة ضرائب على الملاك وبعد إصدارها لقانون ضريبة الأملاك في المدن عام 1928م، أخذت الحكومة تفكر في بحث الضرائب المفروضة بمناطق الأرياف وتوحيدها ي ضريبة واحدة ولتنفيذ ذلك شكل المندوب السامي عام 1931م لجنة عرفت باسم لجنة الضرائب الريفية وذلك للبحث في نظام الضرائب المفروض على الأراضي الزراعية وتقديم تقرير بذلك إلى الحكومة لدراسة إمكانية استبدال ضريبتي الويركو والعشر المستبدل بضريبة جديدة تفرض على المناطق الريفية وكانت حكومة الانتداب قد فرضت ضريبتي الويركو والعشر المستبدل في فترة سابقة على الأراضي الزراعية.
في الثلاثينيات بدأت الهجرة اليهودية إلى فلسطين تتفاقم وهذا التزايد سبب إشكالا كبيرا للحكومة البريطانية المنتدبة حيث بات عليها أن تتحمل عبئ المزارعين الذين صاروا بلا أرض بعد أن صادرت الحكومة أراضيهم بحجج واهيه وأعطتها لليهود ليستوطنوا فيها ولم تعد هنالك أراض كافية لتوطين المزيد من المهاجرين اليهود ومع بدء الفلاحين التذمر ورفض ما يحدث كان لا بد للحكومة من أن تفعل شيئا يسكتهم فأصدرت قانون انتقال الأراضي 1940م وطبقاً لهذا القانون قسمت أراضي فلسطين إلى ثلاث مناطق:
وبشكل عام فإن ما امتلكه اليهود من الأراضي الفلسطينية حتى عام 1940 كان 7.5% من مجموع مساحة فلسطين ويتضح من التقسيمات السابقة أن المناطق التي سمح لليهود فيها بشراء الأراضي دون قيود كانت المنطقة التي ستخصص للدولة اليهودية في المستقبل بينما منعت حكومة الانتداب شراء اليهود للأراضي في المناطق التي ستقع فيها الدولة العربية.
كما أن منع انتقال الأراضي في المناطق (أ) و (ب) سيشتمل فقط على ما يملكه العرب الفلسطينيون علما بأن العرب من غير الفلسطينيين كالسوريين واللبنانيين كانوا يمتلكون أراضي واسعة ضمن هذه المناطق ولم يوجد ذلك الرادع الوطني عند هؤلاء لمنعهم من بيع أراضيهم خاصه بعد ابتعادهم عنها وعدم استفادتهم منها كما كان الحال في العهد العثماني وبالتالي لم يتردد أغلبية هؤلاء الملاك في بيع أراضيهم والتخلص منها بعد تقديم الأسعار المغرية ثمنا لهذه الأراضي من قبل الوكالة اليهودية.
ملكية الأراضي في العهد العثماني
اعتمد نظام ملكية الأراضي في العهد العثماني على الأسس الإسلامية فإذا ما تم الفتح بدون حرب تبقى الأرض بأيدي أصحابها الأصليين شريطة دفع الخراج أما إذا تم الفتح عن طريق الحرب فتصبح الأرض غنيمة بأيدي الفاتحين ويبقى الخمس لبيت المال.
وقد قسمت الأرضي إلى قسمين: أراض ملكيتها فردية وأرض ملكيتها عامة للدولة وطبق العثمانيون نظام الالتزام وذلك حتى تضمن الدولة الحصول على مقدار ثابت ومحدد من بيت المال لصالح خزينتها وبقي هذا النظام حتى بداية التنظيمات العثمانية في النصف الأول من القرن التاسع عشر.
وبموجب نظام الإلتزام كانت ملكية الأراضي تقوم على ركائز أساسية هي:
الدولة – الإقطاعيون – المدنيون – العسكريون – الفلاحون ، فالدولة اعتبرت نفسها المالك الحقيقي للأرض ولها الحق في جمع الضرائب والرسوم والأعشار أما الإقطاعيون فكانت حيازتهم للأرض تتفاوت حسب مناصبهم العسكرية والإدارية وقد قسمت هذه الحيازات الإقطاعية إلى ثلاث أنواع:
وكان كل إقطاعي منها يختلف عن الأخر حسب إيراده السنوي فالثيمار الذي يعرف صاحبه بالثيمارجي يمنح إلى السباهية وكان دخلة السنوي حوالي عن 20 ألف أقجة وهي من أكثر الإقطاعيات شوعا.
أما الزعامت التي يتسلمها زعيم ويتراوح إيرادها بين 20000 و 100000 أقجة تمنح في الغالب لقادة الجيش.
وكانت الثيمار والزعامة وراثية إلى حد ما ويلاحظ في بعض الأحيان أن الزعامت الواحدة كانت تتكون من أراض تقع في عدة ألوية فليس بالضرورة أن تقتصر الزعامت أو الثيمار على منطقة واحدة أو لواء واحد.
كانت فلسطين في بداية القرن السابع عشر تضم ألوية نابلس والقدس وغزة وصفد وكان فيها 28 مقاطعة بدرجة زعامت و 436 مقاطعة بدرجة ثمار وذلك على النحو التالي:
| اللواء | زعامت | ثيمار |
| القدس | 9 | 161 |
| نابلس | 7 | 47 |
| غزة | 7 | 105 |
| صفد | 5 | 123 |
وكان أصحاب هذه الإقطاعيات من العائلات المتنفذة ففي نابلس كان عدد الإقطاعيات عام 1833م 57 إقطاعية منها 5 زعامات و 52 ثمار أما الفلاحون فكان عليهم زراعة الأرض وزرعي الماشية مقابل التزامات معينة يؤدونها لصاحب الأرض كدفع الأتاوات والضرائب وقد عرف استغلال الفلاحين للأرض بتصرف وما دام الفلاحون يعملون بالأرض ويدفعون الضرائب فإن حق التصرف وراثي تنقل من الأب للابن أما إذا لم يكن للفلاح ورثة فإن حق التصرف يعود إلى بيت المال أو يمنحه الإقطاعي إلى فلاحين أخرين مقابل مبلغ معين من المال.
الثيمار: هو نظام إقطاعي لملكية الأرض أدخلة العثمانيون ليحل محل الإقطاع العسكري الذي كان سائدا في بلاد الشام منذ أيام السجقة.
الأقجة: أول عملة عثمانية وهي من الفضة وقد سكلت في عهد السلطان أورخان 726 – 761 هـ.
الزعامت: هي مساحة من الأرض يتسلمها ما يسمى بالزعيم من الدولة وغالبا ما يكون من قادة الجيش وتتراوح بين 20000 و 100000 أقجة.
خاص هما يوني وخاص شاهنشاهي : هي الأراضي الممنوحة من السلطان بنفسه وتتميز عن الثيمار والزعامت بعدم خضوعها لتفتيش الدفتردار المكلف بمراقبة الإقطاعات كما أنها ذات مساحة كبيرة. حيث تزايد مساحة القطعة منها عن 100000 أقجة والخاص نوعان:
الخاص السلطاني : خاص همايوني – خاص شاهنشاهي.
خاص أمير الأمراء : خاص أمير لواء.
تحميل تطبيق فلسطيننا
اقرأ أبواب النكبة من جوّالك — القرى، المجازر، ومخيمات اللجوء.