فلسطيننا

الجدول بعرض الصفحة

خط زمني 24 نيسان 1950

اتحاد الضفتين: الضفة الغربية والأردن عام 1950

اتحاد الضفتين: الضفة الغربية والأردن عام 1950

اتحاد الضفتين: الضفة الغربية والأردن عام 1950

في 24 نيسان/أبريل 1950، أقر مجلس الأمة الأردني رسميًا ما أصبح يُعرف باسم اتحاد الضفتين: توحيد الضفة الغربية لنهر الأردن مع الضفة الشرقية ضمن المملكة الأردنية الهاشمية.

وجاء القرار بعد أقل من عامين على النكبة واحتلال أجزاء واسعة من فلسطين سنة 1948، في وقت كانت فيه فلسطين قد تعرضت لتحول جغرافي وسياسي عميق. فقد أصبحت دولة إسرائيل (فلسطين المحتلة) تسيطر على نحو 77 في المئة من مساحة فلسطين الانتدابية، وتحول مئات آلاف الفلسطينيين إلى لاجئين، وأصبح قطاع غزة تحت الإدارة المصرية، بينما سيطر الجيش الأردني على الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية.

وقدّم مؤيدو الاتحاد القرار بوصفه تعبيرًا عن الوحدة العربية والتكامل السياسي والاجتماعي بين السكان على ضفتي نهر الأردن.

لكن قطاعات فلسطينية وحكومات عربية أخرى نظرت إليه من زاوية مختلفة، وطرحت سؤالًا سياسيًا أساسيًا: هل كان دمج الضفة الغربية في الأردن وسيلة للحفاظ على الجزء المتبقي من فلسطين العربية بعد النكبة، أم أنه حدّ من إمكانية قيام كيان سياسي فلسطيني مستقل؟

الوضع بعد النكبة

تركت النكبة فلسطين مجزأة إقليميًا وسياسيًا.

فقد سيطرت القوات الإسرائيلية على معظم البلاد، بينما بقيت الضفة الغربية، التي تضم نابلس والخليل ورام الله وبيت لحم وجنين وأريحا والقدس الشرقية وغيرها، تحت السيطرة العسكرية للفيلق العربي الأردني.

أما قطاع غزة فأصبح تحت الإدارة المصرية.

وفي الوقت نفسه، كان مئات آلاف اللاجئين الفلسطينيين قد هُجّروا إلى الضفة الغربية وقطاع غزة والأردن ولبنان وسورية ومناطق أخرى.

ولم تُنشأ الدولة العربية الفلسطينية التي كان قرار الأمم المتحدة رقم 181 قد اقترح إقامتها.

وبدلًا من ذلك، ظهرت مشاريع سياسية متنافسة بشأن مستقبل الأجزاء الفلسطينية التي لم تقع تحت السيطرة الإسرائيلية.

الملك عبد الله ومستقبل فلسطين العربية

كان الملك عبد الله الأول قد تبنى منذ فترة سابقة مشروعًا سياسيًا يهدف إلى توسيع سلطة المملكة الهاشمية غرب نهر الأردن.

وخلال أحداث سنة 1948 وبعدها، تحركت حكومته تدريجيًا نحو دمج المناطق الفلسطينية التي سيطر عليها الفيلق العربي ضمن المملكة الأردنية.

لكن هذا المشروع نافس إطارًا سياسيًا فلسطينيًا وعربيًا آخر هو حكومة عموم فلسطين، التي أُعلنت في غزة في أيلول/سبتمبر 1948 بدعم من الجامعة العربية واعترفت بها معظم الدول الأعضاء في الجامعة آنذاك، باستثناء الأردن.

وعكس الصراع بين المشروعين خلافًا أعمق حول التمثيل السياسي الفلسطيني: هل ينبغي أن يمتلك الفلسطينيون حكومة وطنية منفصلة، أم تُدمج المناطق العربية المتبقية من فلسطين في دولة عربية مجاورة؟

مؤتمر أريحا

شكّل مؤتمر أريحا الذي عقد في 1 كانون الأول/ديسمبر 1948 خطوة مهمة في الطريق نحو اتحاد الضفتين.

وشارك فيه وجهاء وزعماء محليون فلسطينيون أيدوا الوحدة السياسية مع شرق الأردن.

ودعت قرارات المؤتمر إلى الوحدة بين فلسطين وشرق الأردن باعتبارها خطوة نحو وحدة عربية أوسع، وأقرت بقيادة الملك عبد الله للمشروع السياسي المقترح.

كما طالب المؤتمر بالإسراع في عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى وطنهم وتعويضهم عن خسائرهم، ودعا إلى انتخاب ممثلين فلسطينيين للمشاركة في اتخاذ القرارات السياسية.

لكن مؤتمر أريحا لم يمثل موقفًا فلسطينيًا موحدًا.

فقد رأى مؤيدوه فيه استجابة عملية للكارثة العسكرية والسياسية التي أصابت فلسطين سنة 1948، ووسيلة لحماية المناطق الفلسطينية التي بقيت خارج السيطرة الإسرائيلية.

في المقابل، رفضه خصوم الملك عبد الله ومؤيدو حكومة عموم فلسطين، ورأوا أن المشاركين فيه لا يمتلكون تفويضًا للتحدث باسم الشعب الفلسطيني بأكمله.

كما تشير بعض الدراسات والشهادات التاريخية إلى تدخل الإدارة الأردنية في تنظيم المؤتمر وحشد المشاركين فيه، وهو ما يجعل مسألة مدى تمثيله للإرادة الفلسطينية العامة موضع نقاش تاريخي.

الضفة الغربية تحت السيطرة الأردنية

أبقت اتفاقية الهدنة الأردنية الإسرائيلية الموقعة في 3 نيسان/أبريل 1949 القوات الأردنية مسيطرة على الضفة الغربية والقدس الشرقية.

وانسحبت القوات العراقية التي كانت تتمركز في أجزاء من وسط فلسطين، وتسلمت القوات الأردنية المواقع التي كانت تشغلها.

لكن اتفاقية الهدنة نفسها لم تحسم السيادة الدائمة على الضفة الغربية.

فقد نصت على أن خطوط الهدنة ذات طبيعة عسكرية، وأنها لا تمس الحقوق أو المطالب الإقليمية أو التسوية السياسية النهائية.

خطوات نحو الاتحاد السياسي

خلال عام 1949 والأشهر الأولى من عام 1950، اتخذت الحكومة الأردنية سلسلة من الإجراءات لدمج الضفة الغربية سياسيًا وإداريًا.

وعدّلت القوانين الانتخابية بحيث يتمكن سكان الضفة الغربية من انتخاب ممثلين إلى مجلس النواب الأردني.

وفي 11 نيسان/أبريل 1950، أُجريت انتخابات نيابية شارك فيها الناخبون من الضفتين.

وأصبح المجلس النيابي الناتج عنها يضم ممثلين عن الضفة الشرقية وممثلين عن الضفة الغربية.

إعلان اتحاد الضفتين – 24 نيسان/أبريل 1950

في 24 نيسان/أبريل 1950، اجتمع مجلسا الأعيان والنواب الأردنيان وأقرا اتحاد الضفتين.

واستند إعلان الوحدة إلى ما وصفه بالوحدة القومية والطبيعية والجغرافية والمصالح المشتركة بين الضفتين الشرقية والغربية لنهر الأردن.

ونص البند الأول من القرار على:

«إقرار الوحدة التامة بين ضفتي الأردن الشرقية والغربية واجتماعهما في دولة واحدة هي المملكة الأردنية الهاشمية.»

كما نص القرار على أن الدولة الموحدة تبقى تحت حكم الملك عبد الله ضمن نظام نيابي دستوري يقوم على المساواة في الحقوق والواجبات بين المواطنين.

التحفظ المتعلق بقضية فلسطين

تضمن قرار الاتحاد بندًا مهمًا كثيرًا ما يغيب عن الروايات المختصرة للحدث.

فقد أكد مجلس الأمة الأردني أن قرار الوحدة لا ينبغي أن يمس التسوية النهائية لقضية فلسطين.

كما شدد على الاحتفاظ بالحقوق العربية في فلسطين والدفاع عنها، وعلى أن الاتحاد لا يعني التخلي عن هذه الحقوق.

وبذلك قدم الأردن رسميًا اتحاد الضفتين باعتباره إجراءً لا يلغي المطالب العربية المتعلقة بفلسطين ولا يعني أن القضية قد وصلت إلى تسوية نهائية.

الفلسطينيون والجنسية الأردنية

سبق الاتحاد الرسمي للضفتين تطور مهم يتعلق بجنسية الفلسطينيين في المناطق الخاضعة للحكم الأردني.

فبموجب قانون إضافي للجنسية الأردنية صدر سنة 1949، اعتُبر الفلسطينيون الذين كانوا يحملون الجنسية الفلسطينية ويقيمون في شرق الأردن أو في المناطق الفلسطينية الواقعة تحت الحكم الأردني أردنيين، وأصبحوا يتمتعون بحقوق وواجبات المواطنين الأردنيين.

ثم تعزز هذا الوضع مع اتحاد الضفتين، وأُعيد تنظيم أحكام الجنسية بصورة أكثر شمولًا في قانون الجنسية الأردنية لسنة 1954.

وحصل الفلسطينيون في الضفة الغربية بذلك على حقوق سياسية ومدنية داخل الدولة الأردنية، بما في ذلك التمثيل البرلماني والعمل في مؤسسات الدولة.

وتميّز الأردن بهذا الجانب عن عدد من الدول العربية الأخرى التي لم تمنح غالبية اللاجئين الفلسطينيين فيها الجنسية الكاملة.

ونشأت نتيجة لذلك واحدة من أكثر العلاقات تعقيدًا بين الهوية الفلسطينية والهوية الأردنية في التاريخ العربي الحديث.

فأصبح الفلسطينيون مواطنين أردنيين، بينما حافظوا في الوقت نفسه على ارتباطاتهم بالمدن والقرى الفلسطينية ومخيمات اللاجئين ومطالب الملكية والهوية والتطلعات الوطنية الفلسطينية.

إرث سياسي فلسطيني موضع خلاف

لا يمكن وصف اتحاد الضفتين تاريخيًا بأنه حظي بقبول فلسطيني شامل، كما لا يمكن القول إنه قوبل برفض فلسطيني شامل.

فقد أيده عدد من الزعماء والشخصيات الاجتماعية والسياسية الفلسطينية.

وفي الظروف الصعبة التي أعقبت النكبة، رأى هؤلاء في الحكم الأردني وسيلة لحماية الضفة الغربية من مزيد من التوسع الإسرائيلي، وتحقيق قدر من الاستقرار، ودمج الفلسطينيين في دولة عربية قائمة تمتلك حكومة وجيشًا ومؤسسات.

في المقابل، عارض فلسطينيون آخرون المشروع بقوة.

وجادل منتقدوه بأن دمج الضفة الغربية في الأردن أضعف إمكانية إقامة كيان سياسي فلسطيني مستقل، وأخضع القرار السياسي الفلسطيني للمصالح والسياسات الهاشمية.

ومن هذا المنظور الوطني الفلسطيني، لم يكن بقاء الضفة الغربية خارج السيطرة الإسرائيلية بعد النكبة يعني أن الفلسطينيين حققوا السيادة عليها.

بل أصبحت الأراضي الفلسطينية المتبقية موزعة بين الحكم الأردني في الضفة الغربية والإدارة المصرية في قطاع غزة.

حكومة عموم فلسطين

زاد وجود حكومة عموم فلسطين الخلاف حول مستقبل الضفة الغربية تعقيدًا.

فقد أُنشئت الحكومة في غزة سنة 1948، وارتبطت بالحاج أمين الحسيني وشخصيات وطنية فلسطينية أخرى، وأعلنت أنها تمثل فلسطين كلها.

واعترفت بها في البداية غالبية حكومات الدول الأعضاء في الجامعة العربية.

لكن الأردن رفض سلطتها.

ولهذا أدى دمج الضفة الغربية في الأردن إلى مزيد من تهميش حكومة عموم فلسطين ومنعها من ممارسة سلطة فعلية في أكبر جزء فلسطيني بقي خارج السيطرة الإسرائيلية.

معارضة الجامعة العربية

أثار قرار الوحدة خلافًا حادًا داخل جامعة الدول العربية.

وعارضت عدة حكومات عربية دمج الضفة الغربية في الأردن، خشية أن يضعف ذلك الحقوق السياسية الفلسطينية ويكرس بصورة دائمة تجزئة فلسطين.

ووصل الخلاف إلى حد مناقشة وضع الأردن نفسه داخل الجامعة العربية.

وفي النهاية جرى التوصل إلى صيغة تسوية.

فأعلن الأردن أن ضم الجزء العربي من فلسطين فرضته الظروف الواقعية، وأنه سيحتفظ بالأرض باعتبارها أمانة إلى حين التسوية النهائية لقضية فلسطين.

وسمحت هذه الصيغة ببقاء الأردن في الجامعة العربية، من دون أن تتحول إلى اعتراف عربي جماعي بأن الوضع السياسي للضفة الغربية قد حُسم نهائيًا.

الاعتراف الدولي: من اعترف باتحاد الضفتين؟

يُختصر الوضع الدولي لاتحاد الضفتين أحيانًا بطريقة تخفي قدرًا مهمًا من التعقيد.

ففي 27 نيسان/أبريل 1950 أعلنت بريطانيا اعترافها الرسمي باتحاد الجزء الفلسطيني الواقع تحت الحكم الأردني مع المملكة الأردنية.

لكن الاعتراف البريطاني لم يشمل السيادة الأردنية على القدس الشرقية.

فقد اعتبرت بريطانيا أن الوضع النهائي للقدس ما يزال غير محسوم، واعترفت بالسلطة الأردنية الفعلية على الجزء الذي كان تحت سيطرتها من المدينة من دون الاعتراف بسيادتها القانونية عليه.

أما باكستان، فتُذكر في عدد من المصادر بوصفها دولة اعترفت بالاتحاد، لكن الطبيعة القانونية والدبلوماسية الدقيقة لهذا الاعتراف ظلت موضع اختلاف في الدراسات اللاحقة.

وكان موقف الولايات المتحدة أكثر تعقيدًا.

فلم تصدر واشنطن إعلانًا رسميًا بالصيغة نفسها التي استخدمتها بريطانيا، بل فضلت التعامل مع الاتحاد بوصفه تطورًا في الوضع القائم لا يستلزم إعلان اعتراف منفصلًا.

وتبين وثائق وزارة الخارجية الأميركية أن الولايات المتحدة قبلت عمليًا امتداد السيادة الأردنية إلى الضفة الغربية ولم تعترض من حيث المبدأ على الاتحاد، رغم تحفظها بشأن توقيته وآثاره في التسوية السياسية الأوسع.

لكن واشنطن استمرت في رفض الاعتراف بالسيادة الأردنية أو الإسرائيلية على القدس إلى حين التوصل إلى تسوية نهائية لوضع المدينة.

ولذلك فإن الوصف الأدق هو أن الاعتراف الدولي الرسمي والواضح باتحاد الضفتين كان محدودًا للغاية.

القدس: الاستثناء الرئيسي

عقّدت قضية القدس معظم المواقف الدولية تجاه اتحاد الضفتين.

فكانت قرارات الأمم المتحدة ما تزال تنص على وضع دولي خاص للمدينة.

وسيطر الأردن على القدس الشرقية والبلدة القديمة، بينما سيطرت دولة إسرائيل (فلسطين المحتلة) على القدس الغربية.

ولم تحظَ مطالب أي من الطرفين بالسيادة على الجزء الخاضع لسيطرته من القدس باعتراف دولي واسع.

واستثنت بريطانيا صراحة السيادة الأردنية على القدس من اعترافها باتحاد الضفة الغربية مع الأردن.

كما استمرت الولايات المتحدة في رفض الاعتراف بسيادة الأردن أو إسرائيل على أي من شطري القدس إلى حين حسم وضع المدينة.

ماذا حدث للهوية السياسية الفلسطينية؟

لم يؤدِّ دمج الضفة الغربية في الأردن إلى اختفاء الهوية الفلسطينية، لكنه أثر بصورة كبيرة في أشكال التنظيم السياسي الفلسطيني.

فلم تتطور في الضفة الغربية خلال سنوات الحكم الأردني حكومة فلسطينية مستقلة.

وبدلًا من ذلك، أصبح التمثيل السياسي الفلسطيني جزءًا من المؤسسات الأردنية.

وكان لذلك نتائج متناقضة.

فمن جهة، حصل الفلسطينيون على الجنسية والتمثيل السياسي والتعليم وفرص العمل في مؤسسات الدولة والمشاركة في هياكل المملكة.

ومن جهة أخرى، بقيت المؤسسات السياسية الوطنية الفلسطينية المستقلة ضعيفة، وظلت مسألة إنشاء كيان سياسي فلسطيني مستقل خاضعة بدرجة كبيرة لسياسات الأردن والدول العربية خلال جانب مهم من هذه المرحلة.

ولا يمكن فهم صعود التنظيمات الوطنية الفلسطينية المستقلة لاحقًا، وصولًا إلى تأسيس منظمة التحرير الفلسطينية سنة 1964، بمعزل عن هذا السياق.

الضفة الغربية تحت الحكم الأردني

بين عامي 1950 و1967، كانت الضفة الغربية مندمجة مؤسسيًا في الدولة الأردنية.

وشارك الفلسطينيون من الضفة الغربية في البرلمان والحكومة والخدمة المدنية والقوات المسلحة ومجالات أخرى من الحياة العامة الأردنية.

وتعمقت العلاقات الاقتصادية والتعليمية والعائلية بين الضفتين بصورة كبيرة.

وأصبحت عمّان بصورة متزايدة مركزًا اقتصاديًا وسياسيًا للسكان من جانبي نهر الأردن.

لكن قضية اللاجئين الفلسطينيين بقيت من دون حل، واستمرت مخيمات اللاجئين في الأردن والضفة الغربية في حمل ذاكرة المجتمعات الفلسطينية التي هُجّرت من الأراضي التي أصبحت ضمن دولة إسرائيل (فلسطين المحتلة).

1967: احتلال الضفة الغربية

تغير الواقع الإقليمي الذي تأسس بعد اتحاد الضفتين بصورة جذرية في حزيران/يونيو 1967.

فقد احتلت إسرائيل الضفة الغربية والقدس الشرقية وقطاع غزة، إلى جانب شبه جزيرة سيناء المصرية والجولان السوري.

وفقد الأردن نتيجة ذلك السيطرة الفعلية على الضفة الغربية.

وبذلك توقف اتحاد الضفتين عن العمل من الناحية الإقليمية بالطريقة التي كان قائمًا عليها بين عامي 1950 و1967.

لكن الأردن لم يتخلَّ مباشرة بعد الاحتلال عن علاقاته القانونية والسياسية والإدارية مع الضفة الغربية.

واستمرت روابط إدارية وقانونية ومالية وسياسية مختلفة بين الأردن والضفة لنحو عقدين آخرين.

1988: فك الارتباط الأردني مع الضفة الغربية

جاء التحول النهائي الكبير في 31 تموز/يوليو 1988.

فقد أعلن الملك الحسين بن طلال قرار فك الارتباط القانوني والإداري مع الضفة الغربية، في إطار توجه يهدف إلى تعزيز الهوية الوطنية الفلسطينية وإتاحة المجال لدور سياسي فلسطيني مستقل تقوده منظمة التحرير الفلسطينية.

وجاء القرار بعد أن كانت قمة الرباط العربية سنة 1974 قد اعترفت بمنظمة التحرير الفلسطينية ممثلًا شرعيًا وحيدًا للشعب الفلسطيني، وفي ظل الانتفاضة الفلسطينية الأولى.

وهكذا، إذا كان احتلال الضفة الغربية سنة 1967 قد أنهى السيطرة الأردنية الفعلية على الأرض، فإن الإطار السياسي والقانوني الذي نشأ عن اتحاد سنة 1950 استمر بأشكال مختلفة حتى قرار فك الارتباط سنة 1988.

اتحاد الضفتين في الذاكرة التاريخية الفلسطينية

يظل اتحاد الضفتين واحدًا من أكثر أحداث التاريخ الفلسطيني والأردني الحديث إثارة للجدل.

وتعرضه الرواية الرسمية الأردنية عمومًا باعتباره عملًا وحدويًا قام على الروابط الجغرافية والاجتماعية والسياسية بين سكان الضفتين.

أما التفسيرات الفلسطينية، فقد كانت أكثر انقسامًا.

فبعضها يركز على الدور الذي لعبه الأردن في حماية الضفة الغربية بعد النكبة، وعلى منح الفلسطينيين الجنسية والحقوق السياسية، وعلى الحياة الاجتماعية والاقتصادية المشتركة التي نشأت بين الضفتين.

بينما تؤكد تفسيرات أخرى أن الاتحاد حال دون قيام كيان سياسي فلسطيني مستقل في الضفة الغربية، ووضع جانبًا أساسيًا من القرار السياسي الفلسطيني تحت سلطة الحكم الهاشمي في مرحلة حاسمة أعقبت النكبة.

وفهم هذه المرحلة يتطلب أخذ البعدين معًا في الاعتبار.

فلم يكن اتحاد الضفتين مجرد سيطرة خارجية فُرضت من دون مشاركة فلسطينية، كما لم يكن في الوقت نفسه تعبيرًا غير متنازع عليه عن إرادة وطنية فلسطينية موحدة.

بل نشأ في ظروف استثنائية خلقتها النكبة واحتلال معظم فلسطين سنة 1948، وحظي بتأييد حقيقي لدى بعض القطاعات الفلسطينية، وقوبل بمعارضة قوية لدى قطاعات أخرى، وتشابك مع الاستراتيجيات المتنافسة للأردن والقوى السياسية الفلسطينية والدول العربية.

ومن منظور التاريخ الفلسطيني، تكمن إحدى أهم دلالاته في الواقع الذي كشفه بعد سنة 1948: فقد بقي الشعب الفلسطيني موجودًا رغم النكبة، لكن الأراضي الفلسطينية التي نجت من الاحتلال الإسرائيلي لم تتحول إلى دولة فلسطينية مستقلة؛ بل اندمجت الضفة الغربية في الأردن، وأصبح قطاع غزة تحت الإدارة المصرية، بينما استمر الفلسطينيون في محاولة إعادة بناء إطار سياسي وطني مستقل.

افتح المقال على شكل PDF

اقرأ أيضاً من الأرشيف

شارك هذا المقال

تحميل تطبيق فلسطيننا الأرشيف كاملاً في راحة يدك: القرى المهجّرة، النكبة، المجازر، والأقصى — مجاناً، بلا إعلانات تُمحى بها الحكاية.

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يكتب.

أضف تعليقك

الاسم والبريد اختياريان. يُنشر التعليق بعد مراجعته.