فلسطيننا

الجدول بعرض الصفحة

خط زمني 14 تشرين الثاني 2012

الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة 2012: عملية عمود السحاب ومعركة حجارة السجيل

الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة 2012: عملية عمود السحاب ومعركة حجارة السجيل

في 14 تشرين الثاني/نوفمبر 2012، شنّت قوات الاحتلال الإسرائيلي هجومًا عسكريًا واسعًا على قطاع غزة استمر ثمانية أيام، أطلقت عليه إسرائيل اسم «عملية عمود السحاب»، بينما أطلقت حركة حماس وكتائب عز الدين القسام على المواجهة اسم «معركة حجارة السجيل».

بدأ الهجوم باغتيال أحمد الجعبري، القائد العسكري البارز في كتائب عز الدين القسام، عندما استهدفت طائرة إسرائيلية السيارة التي كان يستقلها في مدينة غزة عصر 14 تشرين الثاني/نوفمبر.

ومثّل اغتياله بداية حملة عسكرية إسرائيلية واسعة شملت مئات الغارات الجوية، إضافة إلى قصف من البحر والدبابات المتمركزة قرب حدود القطاع، بينما ردت فصائل المقاومة الفلسطينية بإطلاق كثيف للصواريخ وقذائف الهاون باتجاه مواقع وبلدات ومدن داخل إسرائيل (فلسطين المحتلة)، ووصل بعضها إلى منطقة تل أبيب والقدس.

واستمرت المواجهة حتى مساء 21 تشرين الثاني/نوفمبر 2012، عندما دخل اتفاق لوقف إطلاق النار بوساطة مصرية حيز التنفيذ، منهياً ثمانية أيام من القصف والمواجهات من دون أن تبدأ إسرائيل الاجتياح البري الذي كانت قد لوحت به خلال أيام الحرب.

قطاع غزة بعد عملية الرصاص المصبوب

جاءت حرب عام 2012 بعد أقل من أربع سنوات على الحرب الإسرائيلية الواسعة على قطاع غزة في 2008–2009، المعروفة إسرائيليًا باسم «عملية الرصاص المصبوب» وفلسطينيًا باسم «معركة الفرقان».

وبقي قطاع غزة خلال السنوات التي تلت تلك الحرب تحت حصار إسرائيلي مشدد، مع قيود واسعة على حركة الأشخاص والبضائع والمعابر، إلى جانب جولات متكررة من القصف الإسرائيلي وإطلاق الصواريخ الفلسطينية.

وبين نهاية حرب 2008–2009 وتشرين الثاني/نوفمبر 2012، سجل مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية جولات متكررة من التصعيد العسكري، كانت تستمر عادة عدة أيام ثم تنتهي بتهدئة غير رسمية أو بوساطة مصرية.

ومع مرور الوقت، ازدادت قدرات فصائل المقاومة الفلسطينية الصاروخية، وظهرت أسلحة ذات مدى أبعد من صواريخ القسام المحلية التي كانت تستخدم بصورة رئيسية في السنوات السابقة.

التصعيد الذي سبق الحرب

لم يبدأ تصعيد تشرين الثاني/نوفمبر 2012 باغتيال أحمد الجعبري وحده، بل سبقته أسابيع شهدت سلسلة من المواجهات والغارات وإطلاق الصواريخ.

وتشير بيانات الأمم المتحدة إلى وقوع أربع جولات رئيسية من التصعيد بين بداية تشرين الأول/أكتوبر و14 تشرين الثاني/نوفمبر، شملت غارات وعمليات عسكرية إسرائيلية داخل القطاع.

وخلال تلك الفترة قُتل 23 فلسطينيًا، بينهم سبعة مدنيين، وأصيب عشرات الفلسطينيين والإسرائيليين.

وتصاعد الوضع بصورة خاصة في 10 تشرين الثاني/نوفمبر، عندما استهدفت مجموعة فلسطينية مركبة عسكرية إسرائيلية بصاروخ مضاد للدروع قرب السياج المحيط بقطاع غزة، ما أدى إلى إصابة أربعة جنود إسرائيليين.

وردت قوات الاحتلال الإسرائيلي بقصف مواقع ومناطق داخل القطاع. وفي إحدى الحوادث في اليوم نفسه، قُتل أربعة مدنيين فلسطينيين، بينهم طفلان، وأصيب أكثر من أربعين شخصًا. وخلال الأيام التالية استمرت الغارات الإسرائيلية وإطلاق الصواريخ الفلسطينية، وازداد احتمال اندلاع مواجهة أوسع.

14 تشرين الثاني: اغتيال أحمد الجعبري

في نحو الساعة 3:45 عصرًا من يوم 14 تشرين الثاني/نوفمبر 2012، استهدفت طائرة إسرائيلية سيارة كانت تسير في مدينة غزة، ما أدى إلى استشهاد أحمد الجعبري وأحد مرافقيه.

وكان الجعبري من أبرز قادة كتائب عز الدين القسام، ولعب دورًا مركزيًا في بنائها العسكري خلال سنوات طويلة، كما كان من أبرز الشخصيات المرتبطة بملف الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط وصفقة تبادل الأسرى التي نُفذت عام 2011.

واعتبرت إسرائيل اغتياله بداية رسمية لعملية عسكرية أطلقت عليها اسم «عمود السحاب»، وقالت إن أهدافها شملت إضعاف القدرات الصاروخية للفصائل الفلسطينية وزيادة قوة الردع الإسرائيلية ووقف إطلاق الصواريخ من قطاع غزة.

أما حركة حماس وكتائب القسام، فعدّتا اغتيال الجعبري إعلان حرب، وبدأت فصائل المقاومة خلال الساعات التالية بإطلاق موجات كثيفة من الصواريخ وقذائف الهاون.

«حجارة السجيل»

أطلقت حركة حماس وكتائب عز الدين القسام على المواجهة اسم «معركة حجارة السجيل»، في إشارة مستمدة من القرآن الكريم، في سياق رمزي قدمته الحركة بوصفه تعبيرًا عن مواجهة العدوان والرد عليه.

حملة جوية واسعة على قطاع غزة

منذ الساعات الأولى للهجوم، نفذت الطائرات الإسرائيلية عشرات الغارات على مواقع في مختلف أنحاء قطاع غزة.

وتوسعت الحملة خلال الأيام التالية لتشمل مواقع عسكرية تابعة للفصائل، ومنصات إطلاق صواريخ ومخازن أسلحة وأنفاقًا، إضافة إلى مقار حكومية ومراكز شرطة ومنازل ومبانٍ سكنية مدنية.

وبحسب مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، استهدفت القوات الإسرائيلية خلال الأيام الثمانية أكثر من 1,500 موقع في قطاع غزة، أساسًا بواسطة الغارات الجوية، إضافة إلى قصف من الدبابات والقطع البحرية.

وعلى خلاف الحرب الإسرائيلية على غزة عام 2008–2009، لم تنفذ قوات الاحتلال اجتياحًا بريًا واسعًا للقطاع خلال «عمود السحاب»، رغم حشد القوات حول غزة والتلويح بإمكانية توسيع العملية البرية.

استهداف المنازل والمناطق السكنية

شهدت الأيام الأخيرة من الحرب ازديادًا ملحوظًا في استهداف المباني السكنية، ما أدى إلى ارتفاع نسبة الضحايا المدنيين.

ووثق مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية أن نسبة المدنيين بين القتلى ارتفعت مع استمرار العمليات، في وقت استهدفت فيه غارات إسرائيلية منازل داخل مناطق مكتظة بالسكان.

ومن أبرز هذه الحوادث قصف منزل عائلة الدلو في حي النصر بمدينة غزة في 18 تشرين الثاني/نوفمبر.

وأدى القصف إلى استشهاد 12 شخصًا، بينهم خمسة أطفال وأربع نساء، وكان عشرة من الضحايا من عائلة واحدة، إضافة إلى اثنين من الجيران. وأشارت مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان إلى أن المنزل يقع في منطقة شديدة الاكتظاظ وأن الغارة وقعت من دون إنذار مسبق.

المقاومة توسع مدى الصواريخ

شكّلت القدرات الصاروخية الفلسطينية أحد أبرز ملامح مواجهة عام 2012.

فإلى جانب استمرار إطلاق الصواريخ قصيرة المدى على المستوطنات والبلدات المحيطة بقطاع غزة، استخدمت فصائل المقاومة صواريخ ذات مدى أطول وصلت إلى مناطق في وسط فلسطين المحتلة.

وخلال الحرب أُطلقت صواريخ باتجاه تل أبيب، كما أُطلقت صواريخ باتجاه منطقة القدس وسقط بعضها قرب تجمعات استيطانية في الضفة الغربية.

وأفادت الأمم المتحدة بأن صاروخًا أصاب تل أبيب، بينما استهدف صاروخ آخر القدس وسقط في منطقة تجمع «غوش عتصيون» الاستيطاني في الضفة الغربية. كما أُطلقت خلال أيام الحرب عدة صواريخ بعيدة المدى باتجاه منطقتي تل أبيب والقدس.

ومثّل ذلك تطورًا مهمًا في القدرات الصاروخية للمقاومة الفلسطينية، إذ أصبحت مناطق مركزية كانت بعيدة نسبيًا عن مدى الصواريخ القادمة من غزة تدخل للمرة الأولى في هذه المرحلة ضمن دائرة الاستهداف المنتظم.

الخسائر الفلسطينية

تختلف الإحصاءات المتعلقة بعدد الشهداء الفلسطينيين بحسب الجهة التي جمعت البيانات، وتاريخ تحديث الإحصاء، وطريقة تحديد سبب الوفاة وتصنيف المدنيين والمقاتلين.

ووثق مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية 165 فلسطينيًا استشهدوا نتيجة الهجمات الإسرائيلية خلال ثمانية أيام، وقال إن 99 منهم مدنيون، بينهم 33 طفلًا و13 امرأة. كما أشارت وزارة الصحة في غزة إلى إصابة نحو 1,399 فلسطينيًا.

وفي مراجعة لاحقة، سجلت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان مقتل 174 فلسطينيًا خلال العدوان، وقالت إن 168 منهم على الأقل قُتلوا نتيجة العمليات العسكرية الإسرائيلية، بينهم 101 مدني، من بينهم 33 طفلًا و13 امرأة.

أما منظمة الصحة العالمية، فكانت قد سجلت في تحديث لاحق 182 وفاة و1,399 إصابة مرتبطة بأحداث تشرين الثاني، بينهم 47 طفلًا ضمن الوفيات، وهو ما يفسر اختلاف الأرقام المتداولة بين المصادر والفترات المختلفة لجمع البيانات.

التهديد باجتياح بري

مع استمرار إطلاق الصواريخ، حشدت إسرائيل قوات ومدرعات قرب حدود قطاع غزة، وجرى التحضير لإمكانية تنفيذ اجتياح بري واسع.

وكان احتمال الدخول البري حاضرًا بقوة في الأيام الأخيرة من المواجهة، خصوصًا بعد إسقاط منشورات تحذيرية على مناطق من غزة وإصدار أوامر للسكان بإخلاء بعض المواقع.

لكن المفاوضات التي قادتها مصر نجحت في الوصول إلى وقف لإطلاق النار قبل بدء اجتياح بري مماثل لما جرى خلال حرب 2008–2009. وتؤكد تقارير الأمم المتحدة أن العمليات الثمانية أيام بقيت في معظمها جوية وبحرية ومدفعية ولم تشهد اجتياحًا بريًا إسرائيليًا واسعًا.

دور مصر ومحمد مرسي

لعبت مصر، التي كان يرأسها آنذاك الرئيس محمد مرسي، دورًا مركزيًا في الوساطة بين الإحتلال الإسرائيلي وحركة حماس والفصائل الفلسطينية.

وجرت اتصالات مكثفة في القاهرة شاركت فيها جهات مصرية وفلسطينية وإسرائيلية ودولية، بالتوازي مع تحرك للأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون وجهود أميركية لدعم التوصل إلى وقف لإطلاق النار.

اتفاق وقف إطلاق النار

في مساء 21 تشرين الثاني/نوفمبر 2012، أُعلن في القاهرة التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، ودخل حيز التنفيذ عند الساعة التاسعة مساءً بالتوقيت المحلي.

ونص التفاهم على وقف إسرائيل جميع الأعمال العسكرية ضد قطاع غزة برًا وبحرًا وجوًا، بما في ذلك التوغلات واستهداف الأشخاص.

وفي المقابل، نص على وقف جميع الفصائل الفلسطينية الأعمال العسكرية من قطاع غزة، بما فيها إطلاق الصواريخ والهجمات على طول الحدود.

كما تناول الاتفاق فتح المعابر وتسهيل حركة الأشخاص ونقل البضائع، وعدم تقييد حركة السكان أو استهدافهم في المناطق الحدودية، على أن تبدأ مناقشة إجراءات تنفيذ هذه البنود بعد أربع وعشرين ساعة من بدء وقف إطلاق النار.

وتولت مصر الحصول على ضمانات من الطرفين بشأن الالتزام بالاتفاق ومتابعة أي خروق له.

21 تشرين الثاني: نهاية ثمانية أيام من الحرب

عند الساعة التاسعة مساءً من يوم 21 تشرين الثاني/نوفمبر، دخل وقف إطلاق النار حيز التنفيذ.

وتوقفت الغارات الإسرائيلية وإطلاق الصواريخ الفلسطينية بصورة واسعة، بعد ثمانية أيام كانت خلالها غزة تحت قصف جوي وبحري ومدفعي متواصل، في حين تعرضت مناطق داخل إسرائيل (فلسطين المحتلة) لإطلاق كثيف للصواريخ.

وانتهت الحرب من دون اجتياح بري إسرائيلي، ومن دون أن تتمكن إسرائيل من وقف القدرة الصاروخية للفصائل الفلسطينية بصورة كاملة قبل التوصل إلى الاتفاق.

أثر وقف إطلاق النار على الحصار

كان إدراج قضية المعابر والحركة في اتفاق تشرين الثاني/نوفمبر أحد أبرز الاختلافات عن وقف الحرب السابقة عام 2009، التي انتهت بإعلانات منفردة لوقف إطلاق النار من دون اتفاق مكتوب بين الطرفين.

وبعد اتفاق 2012، شهدت بعض المناطق القريبة من السياج الحدودي تخفيفًا محدودًا للقيود على وصول الفلسطينيين إلى الأراضي الزراعية، كما جرى توسيع بعض جوانب حركة السلع.

لكن الاتفاق لم يؤدِ إلى إنهاء الحصار الإسرائيلي بصورة كاملة، وظلت المعابر والتجارة وحركة الأشخاص والقيود البحرية من القضايا الأساسية في السنوات التالية.

الدمار والنازحون

على الرغم من أن الحرب كانت أقصر من «الرصاص المصبوب» ولم تشمل اجتياحًا بريًا، فإن ثمانية أيام من القصف تركت دمارًا واسعًا في مناطق من القطاع.

وقدر التقييم الأولي للأمم المتحدة أن نحو 450 وحدة سكنية دُمرت أو تعرضت لأضرار كبيرة، بينما أصيب نحو 8,000 منزل بأضرار أخف.

وبلغ عدد النازحين في ذروة المواجهة نحو 15 ألف شخص، بينهم نحو 12 ألفًا من مدينة غزة وشمال القطاع لجؤوا إلى مدارس تابعة للأونروا والحكومة.

افتح المقال على شكل PDF

اقرأ أيضاً من الأرشيف

شارك هذا المقال

تحميل تطبيق فلسطيننا الأرشيف كاملاً في راحة يدك: القرى المهجّرة، النكبة، المجازر، والأقصى — مجاناً، بلا إعلانات تُمحى بها الحكاية.

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يكتب.

أضف تعليقك

الاسم والبريد اختياريان. يُنشر التعليق بعد مراجعته.