فلسطيننا

الجدول بعرض الصفحة

مجزرة 13 تشرين الثاني 1966

مجزرة السموع عام 1966

مجزرة السموع عام 1966

مجزرة السموع عام 1966

في 13 تشرين الثاني/نوفمبر 1966، شنت قوات الاحتلال الإسرائيلي هجومًا عسكريًا واسع النطاق على بلدة السموع ومناطق أخرى جنوبي الخليل في الضفة الغربية، التي كانت آنذاك تحت الإدارة الأردنية.

وشاركت في الهجوم قوات مدرعة ومشاة ومظليون، مدعومون بالمدفعية والطائرات الحربية، في واحدة من أكبر العمليات العسكرية الإسرائيلية التي عبرت خط الهدنة الأردني الإسرائيلي منذ العدوان الثلاثي على مصر سنة 1956.

وتربط مصادر تاريخية وعسكرية لاحقة العملية بوحدات المظليين الإسرائيليين وبضباط من بينهم رافائيل إيتان، في حين توثق المصادر العسكرية الأردنية مشاركة اللواء المدرع الإسرائيلي السابع في القوة التي تقدمت نحو جنوب الخليل.

وتصدت للهجوم وحدات من الجيش العربي الأردني، وكان في مقدمتها قوات مرتبطة بـلواء حطين بقيادة العقيد الركن بهجت المحيسن، فتحولت العملية من هجوم إسرائيلي مخطط لتدمير أهداف في المنطقة إلى معركة برية وجوية واسعة.

السموع قبل الهجوم

تقع بلدة السموع إلى الجنوب من مدينة الخليل، وكانت سنة 1966 جزءًا من الضفة الغربية الواقعة تحت الحكم الأردني.

وكانت المنطقة قريبة نسبيًا من خط الهدنة الذي تشكل بعد النكبة واحتلال أجزاء واسعة من فلسطين سنة 1948، ولذلك أصبحت قرى جنوب الخليل خلال خمسينيات وستينيات القرن العشرين جزءًا من منطقة عسكرية شديدة الحساسية.

وشهدت تلك المرحلة عمليات عبور مسلحة وعمليات فدائية فلسطينية وهجمات إسرائيلية متكررة عبر خط الهدنة، في ظل تدهور متزايد لنظام الهدنة الذي كان قد أُنشئ سنة 1949.

الخلفية المباشرة للهجوم

قدمت الحكومة الإسرائيلية هجوم السموع باعتباره عملية انتقامية ردًا على انفجار لغم استهدف دورية عسكرية إسرائيلية قرب الحدود مع الضفة الغربية.

فخلال ليلة 11–12 تشرين الثاني/نوفمبر 1966، انفجرت عبوة أو لغم تحت مركبة عسكرية إسرائيلية كانت تقوم بدورية، ما أدى وفق المعلومات التي قدمتها إسرائيل إلى مجلس الأمن إلى مقتل ثلاثة من ركابها وإصابة ستة آخرين.

ونسبت إسرائيل العملية إلى مسلحين عبروا من الأراضي الخاضعة للإدارة الأردنية، وربطتها بنشاط الفدائيين الفلسطينيين.

لكن الهجوم الذي وقع بعد ذلك على السموع لم يكن عملية محدودة للبحث عن منفذي التفجير، بل تحول إلى هجوم عسكري واسع داخل الضفة الغربية شاركت فيه قوات مدرعة ومظليون ومدفعية وطائرات.

بدء الهجوم الإسرائيلي

في ساعات الصباح الباكر من يوم 13 تشرين الثاني/نوفمبر، عبرت قوات إسرائيلية خط الهدنة باتجاه جنوب الخليل.

ووفق تقرير هيئة الأمم المتحدة لمراقبة الهدنة، بدأت القوات الإسرائيلية بإطلاق النار على موقع الشرطة الأردني في رجم المدفع نحو الساعة السادسة والربع صباحًا، مستخدمة المدفعية والأسلحة الرشاشة الثقيلة.

وحاول مسؤولو الأمم المتحدة الاتصال بالطرف الإسرائيلي للتوصل إلى وقف لإطلاق النار، لكن تلك الجهود لم تؤدِّ إلى وقف العملية في مراحلها الأولى.

ثم تقدمت القوات الإسرائيلية في اتجاه السموع ومناطق مجاورة، وامتدت العملية إلى تجمعات ومواقع أخرى في جنوب الخليل.

حجم القوة الإسرائيلية

تذكر الموسوعة التاريخية للقوات المسلحة الأردنية أن اللواء المدرع الإسرائيلي السابع حشد قواته في المنطقة، وأن رتلين مدرعين عبرا خط الهدنة، تحرك أحدهما في اتجاه السموع بينما اتجه الآخر نحو منطقة يطا في إطار توزيع القوات والهجوم على أكثر من محور.

أما تقرير الأمم المتحدة، فيوثق بصورة مستقلة وجود قوات مدرعة ومدفعية وطيران، وينقل عن قائد عسكري أردني كان في المنطقة وصفه للهجوم بأنه مدعوم بعدد كبير من الدبابات وناقلات الجنود والمدافع والطائرات.

الجيش العربي الأردني يتصدى للهجوم

تحركت وحدات من الجيش العربي الأردني باتجاه السموع بعد بدء الهجوم.

وكان لواء حطين مسؤولًا عن قطاع واسع يشمل منطقة الخليل وبيت لحم، وكان يقوده آنذاك العقيد الركن بهجت المحيسن.

وتقدمت قوات أردنية نحو منطقة القتال من أكثر من اتجاه تحت القصف الجوي الإسرائيلي.

وعندما وصلت القوات الأردنية إلى محيط السموع، دخلت في اشتباكات مباشرة مع القوات الإسرائيلية المدرعة والمظليين.

وأصيب قائد لواء حطين بهجت المحيسن خلال المعركة، بينما قُتل عدد من ضباط وجنود الجيش العربي.

المعركة الجوية فوق السموع

لم تقتصر المواجهة على الأرض.

فقد أرسل سلاح الجو الأردني طائرات مقاتلة لمحاولة تخفيف الضغط عن الوحدات البرية ومواجهة الطائرات الإسرائيلية التي كانت تدعم الهجوم.

ودارت اشتباكات جوية فوق منطقة السموع وجنوب الخليل.

وقُتل الطيار الأردني موفق بدر السلطي بعد إسقاط طائرته خلال المواجهة الجوية، وأصبح لاحقًا أحد أبرز الأسماء المرتبطة بذاكرة معركة السموع في الأردن.

وتختلف المصادر العسكرية في بعض تفاصيل الاشتباك الجوي والخسائر التي لحقت بالطائرات، ولذلك ينبغي الفصل بين ما تثبته سجلات الأمم المتحدة وما تورده الروايات العسكرية للطرفين.

اقتحام السموع ونسف المنازل

بعد وصول قوات الاحتلال الإسرائيلي إلى السموع، بدأت عمليات هدم واسعة داخل البلدة.

واستخدمت وحدات الهندسة والمتفجرات لتفجير المنازل والمباني والمنشآت.

ولم يقتصر الدمار على المواقع العسكرية، بل شمل عددًا كبيرًا من منازل المدنيين ومؤسسات تقدم خدمات مباشرة للسكان.

وعندما وصل مراقبو الأمم المتحدة إلى المنطقة وأجروا تحقيقهم، سجلوا دمارًا واسعًا في السموع ومحيطها.

125 منزلًا دُمرت بالكامل

وفق التقرير الرسمي لهيئة الأمم المتحدة لمراقبة الهدنة، شاهد المحققون في السموع ومحيطها:

  • 125 منزلًا دُمرت بالكامل.
  • العيادة الطبية في البلدة دُمرت بالكامل.
  • مدرسة مكونة من ستة صفوف دُمرت بالكامل.
  • ورشة دُمرت بالكامل.
  • المسجد أصيب بأضرار.
  • 28 منزلًا إضافيًا تضررت.

كما وثق المراقبون تدمير 20 شاحنة عسكرية أردنية وسيارتي جيب عسكريتين وحافلة مدنية.

وسجل التقرير كذلك عمليات هدم في مناطق أخرى تعرضت للهجوم، من بينها خربة جنبا ومركز الشرطة في رجم المدفع.

ضحايا الهجوم على السموع

تختلف بعض المصادر العربية والأردنية في تفاصيل أعداد الشهداء والجرحى، لكن تقرير الأمم المتحدة المصحح يوفر رقمًا رسميًا معاصرًا للحصيلة التي تمكن المراقبون من توثيقها.

وبحسب التقرير بعد إصدار التصحيح الرسمي، بلغ عدد القتلى 18 شخصًا:

  • 15 من العسكريين.
  • 3 مدنيين.

أما عدد الجرحى فبلغ 54 شخصًا:

  • 37 عسكريًا.
  • 17 مدنيًا.

وكان التقرير الأصلي قد احتوى على خطأ مطبعي أعطى رقمًا أعلى بكثير للجرحى المدنيين، لكن الأمم المتحدة أصدرت في 21 تشرين الثاني/نوفمبر 1966 تصحيحًا رسميًا أكد أن الرقم الصحيح هو 17 مدنيًا و37 عسكريًا جريحًا.

شهداء الجيش العربي الأردني

كان معظم القتلى الذين سجلهم تقرير الأمم المتحدة من أفراد القوات العسكرية التي واجهت الهجوم.

وتذكر المصادر العسكرية الأردنية من بين شهداء المعركة الرائد محمد ضيف الله الهباهبة والملازم الطيار موفق بدر السلطي، إلى جانب عدد من جنود الجيش العربي.

كما أصيب العقيد الركن بهجت المحيسن، قائد لواء حطين، خلال المعركة.

وفي المقابل، تكبدت القوات الإسرائيلية خسائر خلال المواجهة، وقُتل أحد قادة قوات المظليين المشاركين في العملية وأصيب عدد آخر من الجنود.

تحقيق الأمم المتحدة

بدأ مراقبو هيئة الأمم المتحدة لمراقبة الهدنة في فلسطين (UNTSO) التحقيق في الهجوم في اليوم نفسه.

وزاروا السموع والمناطق المتضررة، وعاينوا المنازل والمنشآت المهدمة والمركبات العسكرية والمدنية التي دُمرت، كما زاروا الجرحى في المستشفيات واستمعوا إلى شهادات عسكريين ومدنيين.

وانتهى التحقيق في 16 تشرين الثاني/نوفمبر، ثم رفع رئيس هيئة مراقبة الهدنة تقريره إلى الأمين العام للأمم المتحدة.

وأُحيل التقرير إلى مجلس الأمن في 18 تشرين الثاني/نوفمبر 1966، ثم صدر تصحيح رسمي متعلق بأعداد الجرحى في 21 تشرين الثاني.

السموع أمام مجلس الأمن

انتقلت قضية الهجوم سريعًا إلى مجلس الأمن الدولي.

وقدمت الأردن تفاصيل العملية والدمار والخسائر، معتبرة أن ما جرى اعتداءً عسكريًا واسعًا على أراضٍ خاضعة لإدارتها.

أما إسرائيل فربطت هجومها بعمليات التسلل والتخريب والهجوم باللغم الذي أدى إلى مقتل ثلاثة من جنودها، وقالت إن الأردن لم يمنع النشاط المسلح القادم من الجانب الخاضع لسيطرته.

لكن أعضاء مجلس الأمن ميزوا بين إدانة أعمال العنف العابرة لخط الهدنة وبين شرعية تنفيذ عمليات عسكرية انتقامية واسعة ضد الطرف الآخر.

قرار مجلس الأمن رقم 228

في 25 تشرين الثاني/نوفمبر 1966، اعتمد مجلس الأمن الدولي القرار رقم 228 بأغلبية 14 صوتًا ومن دون أي صوت معارض، مع امتناع دولة واحدة عن التصويت.

ووصف المجلس الهجوم بأنه عملية عسكرية واسعة النطاق ومخططة بعناية نفذتها القوات المسلحة الإسرائيلية على أراضٍ كانت خاضعة للإدارة الأردنية.

وأعرب عن أسفه للخسائر في الأرواح والأضرار الكبيرة في الممتلكات الناتجة عن العملية.

كما وجه المجلس توبيخًا رسميًا لإسرائيل بسبب هذه العملية العسكرية، معتبرًا أنها خرقت ميثاق الأمم المتحدة واتفاقية الهدنة العامة بين الأردن وإسرائيل.

وشدد القرار بصورة خاصة على أن عمليات الانتقام العسكري لا يمكن التسامح معها، وحذر من أن تكرار مثل هذه الأعمال قد يدفع مجلس الأمن إلى النظر في إجراءات إضافية وأكثر فعالية.

الهجوم لم يكن مجرد حادث حدودي

تظهر طبيعة القوات التي شاركت في العملية وحجم التدمير الذي وثقته الأمم المتحدة أن هجوم السموع تجاوز بصورة واضحة نطاق حادث حدودي محدود.

فقد عبرت قوات نظامية خط الهدنة، واستخدمت الدبابات والمدفعية والطيران والمظليين ووحدات الهندسة، ودمرت عشرات المنازل والمنشآت المدنية.

ولهذا وصف مجلس الأمن نفسه العملية بأنها «واسعة النطاق ومخططة بعناية».

وفي الذاكرة الفلسطينية، اكتسب الحدث وصف مجزرة السموع بسبب القتلى والجرحى والدمار الواسع الذي لحق بالبلدة، بينما تحتفظ الذاكرة العسكرية الأردنية به كذلك باسم معركة السموع، نظرًا إلى المواجهة التي خاضها الجيش العربي الأردني ضد القوات المهاجمة.

السموع وتصاعد التوتر في الضفة الغربية

لم تنتهِ آثار الهجوم بانسحاب القوات الإسرائيلية.

فقد أثار حجم العملية والدمار الذي أصاب السموع غضبًا واسعًا في الضفة الغربية، واندلعت خلال الأيام التالية احتجاجات ومظاهرات عبّرت عن الغضب من الهجوم ومن عدم قدرة الحكومة الأردنية على منع وقوعه.

كما زادت العملية من حدة التوتر بين الأردن وإسرائيل، ومن الشعور بأن نظام خطوط الهدنة الذي أُنشئ بعد سنة 1948 لم يعد قادرًا على منع تحول الحوادث الحدودية إلى عمليات عسكرية واسعة.

من السموع إلى احتلال ما تبقى من فلسطين عام 1967

وقعت مجزرة ومعركة السموع قبل أقل من سبعة أشهر من التحول الأكبر الذي شهدته فلسطين والمنطقة في حزيران/يونيو 1967.

وخلال الأشهر التالية، استمرت التوترات على الجبهتين السورية والأردنية، وتصاعدت العمليات الفدائية والردود العسكرية والاشتباكات الجوية والتهديدات المتبادلة.

وفي حزيران/يونيو 1967، احتلت إسرائيل ما تبقى من فلسطين، بما في ذلك الضفة الغربية والقدس الشرقية وقطاع غزة، إلى جانب سيناء المصرية والجولان السوري.

ولهذا تُعد السموع إحدى المحطات المهمة في سلسلة التصعيد الإقليمي التي سبقت احتلال عام 1967، من دون اختزال أسباب ذلك الاحتلال والحرب الإقليمية اللاحقة في حادثة السموع وحدها.

السموع في الذاكرة الفلسطينية والأردنية

بقيت أحداث 13 تشرين الثاني/نوفمبر 1966 حاضرة بقوة في الذاكرة الفلسطينية والأردنية.

فبالنسبة إلى أهالي السموع، ترتبط الذكرى بالمنازل التي نُسفت، والمنشآت المدنية التي دُمرت، والشهداء والجرحى الذين سقطوا خلال الهجوم.

أما في الذاكرة العسكرية الأردنية، فترتبط السموع بمواجهة لواء حطين ووحدات الجيش العربي للقوات الإسرائيلية المتفوقة في التسليح والمدعومة بالطيران والمدرعات.

وتكشف الوثائق الدولية بدورها أن ما حدث لم يكن مجرد رواية محلية عن مواجهة حدودية؛ فقد وصفه مجلس الأمن رسميًا بأنه هجوم عسكري إسرائيلي واسع النطاق ومخطط بعناية، واعتبره انتهاكًا للهدنة وميثاق الأمم المتحدة.

ومن منظور التاريخ الفلسطيني، أصبحت مجزرة السموع واحدة من أبرز الهجمات الإسرائيلية التي سبقت احتلال ما تبقى من فلسطين سنة 1967، وشاهدًا على هشاشة خطوط الهدنة وعلى التصعيد العسكري الذي عاشته القرى والمدن الفلسطينية في السنوات التي سبقت الاحتلال.

افتح المقال على شكل PDF

اقرأ أيضاً من الأرشيف

شارك هذا المقال

تحميل تطبيق فلسطيننا الأرشيف كاملاً في راحة يدك: القرى المهجّرة، النكبة، المجازر، والأقصى — مجاناً، بلا إعلانات تُمحى بها الحكاية.

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يكتب.

أضف تعليقك

الاسم والبريد اختياريان. يُنشر التعليق بعد مراجعته.