فلسطيننا

الجدول بعرض الصفحة

خط زمني 30 تشرين الأول 1991

مؤتمر مدريد للسلام 1991

مؤتمر مدريد للسلام 1991

شكّل مؤتمر مدريد للسلام، الذي افتُتح في العاصمة الإسبانية في 30 تشرين الأول/أكتوبر 1991، محطة مفصلية في تاريخ الصراع العربي–الإسرائيلي والقضية الفلسطينية، إذ جمع للمرة الأولى في إطار تفاوضي مباشر إسرائيل وعددًا من الدول العربية وممثلين فلسطينيين من الأراضي المحتلة.

انعقدت الجلسات الافتتاحية الرسمية للمؤتمر بين 30 تشرين الأول/أكتوبر و1 تشرين الثاني/نوفمبر 1991، برعاية مشتركة من الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي، في مرحلة شهد فيها النظام الدولي تحولات كبرى مع اقتراب نهاية الحرب الباردة وانتهاء حرب الخليج الثانية.

لم يكن مؤتمر مدريد اتفاق سلام نهائيًا، ولم يمتلك صلاحية فرض تسوية على الأطراف، بل كان نقطة انطلاق لمسار تفاوضي طويل قام على مفاوضات مباشرة بين إسرائيل والدول العربية من جهة، وبين إسرائيل والفلسطينيين من جهة أخرى، استنادًا إلى قراري مجلس الأمن 242 و338.

الخلفية السياسية للمؤتمر

جاءت الدعوة إلى مؤتمر مدريد في ظل تغيّرات إقليمية ودولية واسعة.

فقد انتهت الحرب الباردة تقريبًا، وأصبح الاتحاد السوفياتي يعيش أشهره الأخيرة، بينما خرجت الولايات المتحدة من حرب الخليج عام 1991 في موقع دولي أكثر نفوذًا في الشرق الأوسط.

وفي الوقت نفسه، كانت الانتفاضة الفلسطينية الأولى، التي اندلعت عام 1987، قد أعادت القضية الفلسطينية إلى واجهة الاهتمام الدولي، وأظهرت أن استمرار الاحتلال الإسرائيلي للضفة الغربية والقدس الشرقية وقطاع غزة لا يمكن التعامل معه باعتباره وضعًا مستقرًا ودائمًا.

كما كانت منظمة التحرير الفلسطينية قد أعلنت دولة فلسطين عام 1988 واعتمدت في برنامجها السياسي قراري مجلس الأمن 242 و338 أساسًا لمسار دولي للتسوية.

إلا أن حرب الخليج عام 1990–1991 أضعفت وضع منظمة التحرير إقليميًا، بسبب موقف قيادتها خلال الأزمة العراقية–الكويتية، ودفعت الولايات المتحدة إلى البحث عن صيغة تسمح بإدخال الفلسطينيين في عملية تفاوضية بشروط يمكن أن تقبلها الحكومة الإسرائيلية.

دبلوماسية جيمس بيكر

لعب وزير الخارجية الأميركي جيمس بيكر الدور المركزي في التحضير للمؤتمر.

فبين آذار/مارس وتشرين الأول/أكتوبر 1991، قام بجولات متكررة بين عواصم المنطقة، واجتمع بقيادات إسرائيلية وعربية وبشخصيات فلسطينية من الأراضي المحتلة، محاولًا الوصول إلى صيغة مقبولة لتمثيل الفلسطينيين ولأسس المفاوضات.

وكانت مسألة التمثيل الفلسطيني من أصعب القضايا في مرحلة التحضير.

فقد رفضت الحكومة الإسرائيلية مشاركة منظمة التحرير الفلسطينية بصورة رسمية، كما عارضت وجود شخصيات فلسطينية من القدس الشرقية أو من الشتات ضمن الوفد الفلسطيني الرسمي.

وفي النهاية، تم التوصل إلى صيغة يشارك فيها الفلسطينيون ضمن وفد أردني–فلسطيني مشترك، على أن يكون أعضاء الجانب الفلسطيني من سكان الضفة الغربية وقطاع غزة، من دون صفة رسمية باسم منظمة التحرير الفلسطينية.

الدعوة الأميركية–السوفياتية

في 18 تشرين الأول/أكتوبر 1991، وجهت الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي الدعوات الرسمية لعقد مؤتمر مدريد.

وحددت الدعوة الهدف بأنه تحقيق سلام عادل ودائم وشامل من خلال مفاوضات مباشرة تقوم على مسارين، الأول بين إسرائيل والدول العربية، والثاني بين إسرائيل والفلسطينيين.

كما نصت على أن تكون المفاوضات مستندة إلى قراري مجلس الأمن 242 و338.

وأكدت الدعوة أن المؤتمر نفسه لن يمتلك سلطة فرض الحلول أو الاعتراض على الاتفاقات التي تتوصل إليها الأطراف، وأن دوره سيكون إطلاق المفاوضات المباشرة وتوفير إطار سياسي لها.

المشاركون في مؤتمر مدريد

شاركت إسرائيل بوفد ترأسه رئيس الوزراء إسحق شامير.

ومثّل سوريا وزير الخارجية فاروق الشرع، ولبنان وزير الخارجية فارس بويز، والأردن وزير الخارجية كامل أبو جابر.

أما الجانب الفلسطيني في الوفد الأردني–الفلسطيني المشترك، فترأسه الطبيب والسياسي الفلسطيني حيدر عبد الشافي من قطاع غزة.

وشاركت مصر في المؤتمر ممثلة بوزير خارجيتها عمرو موسى، رغم أنها كانت قد وقعت معاهدة سلام مع إسرائيل عام 1979 ولم تكن تخوض مسارًا ثنائيًا جديدًا مشابهًا للمسارات السورية أو اللبنانية أو الفلسطينية.

كما شاركت المجموعة الأوروبية، وحضر مجلس التعاون الخليجي في إطار الصيغة التي حددتها الدعوة، فيما شارك ممثل عن الأمين العام للأمم المتحدة بصفة مراقب.

وترأس المؤتمر بصورة مشتركة الرئيس الأميركي جورج بوش الأب والرئيس السوفياتي ميخائيل غورباتشوف.

التمثيل الفلسطيني وإقصاء منظمة التحرير رسميًا

لم تشارك منظمة التحرير الفلسطينية في مؤتمر مدريد باسمها الرسمي.

وكان هذا الشرط نتيجة رفض إسرائيلي مباشر لمشاركة المنظمة، إلى جانب الموقف الأميركي الذي قبل صيغة الوفد الفلسطيني من الداخل ضمن الوفد الأردني–الفلسطيني المشترك.

كما استُبعد الفلسطينيون المقيمون في القدس الشرقية وأبناء الشتات من عضوية الوفد الفلسطيني الرسمي في المرحلة الأولى.

إلا أن هذه الصيغة لم تعنِ أن الوفد الفلسطيني كان منفصلًا فعليًا عن منظمة التحرير.

فقد كانت قيادة المنظمة في تونس على اتصال بالوفد، وكان معروفًا أن الشخصيات الفلسطينية المشاركة تحظى بموافقتها وتنسق معها في المواقف السياسية والتفاوضية.

ولهذا وصفت دراسات فلسطينية المسار بأن إسرائيل كانت، عمليًا وإن لم تعترف بذلك رسميًا، تتفاوض مع ممثلين مرتبطين بمنظمة التحرير.

القدس والوفد الفلسطيني

كانت القدس الشرقية إحدى أكثر القضايا حساسية في المفاوضات التي سبقت مدريد.

فقد رفضت إسرائيل وجود شخصيات من القدس الشرقية في الوفد الرسمي، في حين تمسّك الفلسطينيون بأن القدس جزء من الأراضي الفلسطينية المحتلة وأن وضعها النهائي لا يمكن استبعاده من المفاوضات.

وفي رسالة ضمانات قدمتها الولايات المتحدة للفلسطينيين، أكدت واشنطن أن قبول الصيغة المؤقتة للوفد لا يمس المطالبة الفلسطينية بالقدس الشرقية ولا يشكل سابقة تحدد نتيجة مفاوضات الوضع النهائي.

كما أكدت الولايات المتحدة أنها لا تعترف بضم إسرائيل للقدس الشرقية.

حيدر عبد الشافي

برز حيدر عبد الشافي بوصفه الشخصية الفلسطينية الرئيسية في مؤتمر مدريد.

وكان طبيبًا وسياسيًا من غزة، ويتمتع بمكانة وطنية واحترام واسع داخل المجتمع الفلسطيني.

وفي الجلسة الرسمية للمؤتمر، مُنح رئيس الجانب الفلسطيني مكانة مماثلة لرؤساء الوفود الأخرى، وألقى كلمة مستقلة باسم الشعب الفلسطيني.

ركز عبد الشافي على إنهاء الاحتلال، وتطبيق قرارات الشرعية الدولية، والاعتراف بحق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية.

كما جعل قضية المستوطنات الإسرائيلية واحدة من القضايا المركزية في الموقف الفلسطيني، معتبرًا أن استمرار التوسع الاستيطاني يتناقض مع أي عملية سلام حقيقية.

خطاب جورج بوش

في افتتاح المؤتمر، عرض الرئيس الأميركي جورج بوش تصور الولايات المتحدة للعملية السياسية.

وأكد أن الهدف لا يقتصر على إنهاء حالة الحرب، بل الوصول إلى ما وصفه بسلام حقيقي يشمل المعاهدات والأمن والعلاقات الدبلوماسية والاقتصادية والتجارية والتبادل الثقافي.

كما أكد أن الولايات المتحدة لا تستطيع فرض السلام على الأطراف، وأن الاتفاق يجب أن ينتج عن مفاوضات مباشرة وتسويات متبادلة.

وحدد المسار التفاوضي في اتجاهين: مفاوضات بين إسرائيل والدول العربية، ومفاوضات بين إسرائيل والفلسطينيين، على أساس القرارين 242 و338.

موقف ميخائيل غورباتشوف

أما الرئيس السوفياتي ميخائيل غورباتشوف، فقدم المؤتمر باعتباره فرصة لإنهاء عقود من المواجهة والانتقال من مجرد وقف الحرب إلى علاقات سلام مستقرة في المنطقة.

وشدد على أن نجاح المؤتمر يجب ألا يعني انتصار طرف على آخر، بل تجاوز المرحلة السابقة من الصراع وبناء نظام إقليمي جديد يقوم على التفاوض والتعايش.

وقد عكست الرعاية الأميركية–السوفياتية المشتركة للمؤتمر التحولات الكبرى في النظام الدولي في نهاية الحرب الباردة.

قرارا مجلس الأمن 242 و338

قامت عملية مدريد على أساس قراري مجلس الأمن 242 و338.

صدر القرار 242 بعد احتلال إسرائيل عام 1967 للضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، وقطاع غزة، وشبه جزيرة سيناء المصرية وهضبة الجولان السورية.

وربط القرار بين الانسحاب من الأراضي المحتلة وإنهاء حالة الحرب وإقامة علاقات سلمية وآمنة في المنطقة.

أما القرار 338، الصادر عام 1973، فقد دعا إلى تنفيذ القرار 242 وإطلاق مفاوضات تهدف إلى إقامة سلام عادل ودائم.

وكان قبول منظمة التحرير الفلسطينية بهذين القرارين في برنامجها السياسي عام 1988 أحد التطورات التي ساعدت لاحقًا على إدخال الفلسطينيين في المسار الذي وصل إلى مدريد.

المسار الفلسطيني–الإسرائيلي

حددت الدعوة إلى مدريد مسارًا خاصًا للمفاوضات الفلسطينية–الإسرائيلية.

وكان من المفترض أن تبدأ المفاوضات ببحث ترتيبات حكم ذاتي انتقالي للفلسطينيين.

وكان الهدف الوصول إلى اتفاق على هذه الترتيبات خلال عام، على أن تستمر المرحلة الانتقالية خمس سنوات.

وفي السنة الثالثة من المرحلة الانتقالية كان يفترض بدء مفاوضات الوضع النهائي.

ولم تحدد الدعوة مسبقًا النتيجة النهائية لهذه المفاوضات، وهو ما ترك قضايا الدولة والسيادة والقدس والمستوطنات والحدود واللاجئين معلقة للمراحل اللاحقة.

المساران الثنائي ومتعدد الأطراف

لم تقتصر عملية مدريد على مؤتمر افتتاحي واحد.

فقد أنشأت العملية مسارين متوازيين للمفاوضات.

الأول كان المسار الثنائي، وشمل المفاوضات الإسرائيلية–الفلسطينية، والإسرائيلية–الأردنية، والإسرائيلية–السورية، والإسرائيلية–اللبنانية.

أما المسار الثاني فكان متعدد الأطراف، وخصص لمناقشة القضايا الإقليمية المشتركة، مثل المياه واللاجئين والأمن الإقليمي وضبط التسلح والتنمية الاقتصادية والبيئة.

وانطلقت المفاوضات متعددة الأطراف في موسكو في كانون الثاني/يناير 1992.

الفلسطينيون يتحولون إلى مسار تفاوضي مستقل

على الرغم من دخول الفلسطينيين مدريد ضمن وفد مشترك مع الأردن، فإن الطابع المستقل للوفد الفلسطيني أصبح أكثر وضوحًا بسرعة.

وبعد الجلسة الافتتاحية، اتُّفق على أن تسير المفاوضات في مسارين منفصلين فعليًا: مسار إسرائيلي–فلسطيني ومسار إسرائيلي–أردني.

وفي الجولة الثالثة من المفاوضات في كانون الثاني/يناير 1992، بدأ الوفد الفلسطيني عمليًا بإجراء مفاوضات ثنائية مستقلة مع إسرائيل.

وبذلك تحولت الصيغة الأردنية–الفلسطينية المشتركة تدريجيًا إلى غطاء دبلوماسي أولي لمسار فلسطيني تفاوضي مستقل.

المفاوضات في واشنطن

بعد مدريد، انتقلت المفاوضات الثنائية إلى واشنطن.

واستمرت الجولات الفلسطينية–الإسرائيلية نحو عشرين شهرًا، وعُقدت سلسلة طويلة من الاجتماعات من دون تحقيق اختراق حاسم في القضايا الأساسية.

وظلت الخلافات الرئيسية تدور حول طبيعة الحكم الذاتي، والولاية الفلسطينية على الأرض، والمستوطنات، والقدس، والانسحاب الإسرائيلي، والسيادة، ومستقبل الأراضي المحتلة.

وأصر الوفد الفلسطيني، بقيادة حيدر عبد الشافي، على أن استمرار بناء المستوطنات أثناء المفاوضات يقوض صدقية العملية السياسية.

المستوطنات إحدى أكبر العقبات

أصبحت المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة إحدى أهم نقاط الخلاف بين الوفدين.

طالب الفلسطينيون بوقف الاستيطان خلال المفاوضات، معتبرين أن التوسع الاستيطاني يغير الواقع الجغرافي الذي يفترض أن تكون المفاوضات بصدد تحديد مستقبله.

ولم تؤد جولات واشنطن إلى اتفاق حول هذا الموضوع.

وكان حيدر عبد الشافي من أكثر الشخصيات الفلسطينية تشددًا في رفض مواصلة العملية التفاوضية بينما يستمر بناء المستوطنات.

محدودية نتائج مدريد

لم ينتج مؤتمر مدريد نفسه معاهدة سلام فلسطينية–إسرائيلية أو اتفاقًا نهائيًا حول الأراضي المحتلة.

كما لم تحقق الجولات الثنائية التي تلته تقدمًا حاسمًا في قضايا الوضع النهائي.

لكن المؤتمر نجح في إنشاء إطار تفاوضي مباشر لم يكن موجودًا بهذه الصورة من قبل.

وللمرة الأولى، جلس ممثلون فلسطينيون من الأراضي المحتلة أمام الوفد الإسرائيلي في عملية تفاوضية دولية علنية.

كما أصبحت القضية الفلسطينية مسارًا مستقلًا داخل عملية سياسية دولية، حتى وإن لم تكن منظمة التحرير الفلسطينية ممثلة رسميًا في مدريد.

من مدريد إلى أوسلو

بحلول عام 1993، كانت المفاوضات العلنية في واشنطن تواجه مأزقًا.

وفي الوقت نفسه، بدأت قناة سرية في النرويج بين ممثلين عن منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل.

وقد تجاوزت هذه القناة الصيغة التي فرضها مدريد، إذ تفاوضت إسرائيل هذه المرة مباشرة مع منظمة التحرير التي كانت قد استُبعدت رسميًا من المؤتمر.

وأدت المفاوضات السرية في أوسلو إلى إعلان المبادئ الفلسطيني–الإسرائيلي الذي وقع في واشنطن في 13 أيلول/سبتمبر 1993.

وبذلك لم تكن اتفاقية أوسلو نتيجة مباشرة لمفاوضات مدريد الرسمية وحدها، لكنها نشأت في البيئة السياسية والدبلوماسية التي فتحتها عملية مدريد.

حيدر عبد الشافي وأوسلو

لم يكن حيدر عبد الشافي جزءًا من قناة أوسلو السرية.

وقد فوجئ، مثل عدد من أعضاء الوفد الفلسطيني الرسمي، بالمفاوضات التي جرت بعيدًا عن وفد واشنطن.

وظل منتقدًا لاستمرار الاستيطان ولعدد من الترتيبات التي أنتجها اتفاق أوسلو، وامتنع لاحقًا عن المشاركة في مراسم توقيع إعلان المبادئ في واشنطن.

مؤتمر مدريد من منظور فلسطيني

حمل مؤتمر مدريد للفلسطينيين تناقضًا واضحًا.

فمن جهة، فُرضت قيود على التمثيل الفلسطيني، واستُبعدت منظمة التحرير رسميًا، وحُرم سكان القدس الشرقية والشتات من المشاركة في الوفد الرسمي في المرحلة الأولى.

ومن جهة أخرى، استطاع الوفد الفلسطيني أن يقدم القضية الفلسطينية أمام العالم بصوت مستقل، وأن يضع الاحتلال والمستوطنات وتقرير المصير والدولة الفلسطينية في قلب النقاش السياسي الدولي.

كما أظهر مسار المفاوضات أن تجاهل منظمة التحرير كان صعبًا عمليًا، إذ ظل الوفد الفلسطيني على اتصال بقيادتها، وانتهى المسار بعد أقل من عامين إلى مفاوضات إسرائيلية مباشرة مع المنظمة نفسها.

الإرث السياسي لمؤتمر مدريد

لم ينهِ مؤتمر مدريد الاحتلال الإسرائيلي، ولم يؤسس دولة فلسطينية مستقلة، ولم يحسم قضايا القدس واللاجئين والمستوطنات والحدود والسيادة.

لكنه أحدث تحولًا مهمًا في الشكل السياسي للصراع.

فقد أدخل الفلسطينيين في عملية تفاوضية دولية مباشرة، ووضع القرارين 242 و338 في مركز المسار الفلسطيني–الإسرائيلي، وفتح مسارات ثنائية ومتعددة الأطراف استمرت خلال السنوات التالية.

كما منح الفلسطينيين منصة دولية قدم من خلالها حيدر عبد الشافي والوفد الفلسطيني برنامجًا يقوم على إنهاء الاحتلال وتحقيق تقرير المصير وإقامة دولة فلسطينية مستقلة.

ومن منظور تاريخي فلسطيني، لم يكن مدريد تحقيقًا للاستقلال ولا تسوية للقضية الفلسطينية، لكنه مثّل انتقالًا مهمًا من مرحلة الانتفاضة والتحول الدبلوماسي الذي بدأ عام 1988 إلى مرحلة المفاوضات المباشرة التي ستقود لاحقًا إلى مدريد وواشنطن ثم إلى المسار السري في أوسلو.

افتح المقال على شكل PDF

اقرأ أيضاً من الأرشيف

شارك هذا المقال

تحميل تطبيق فلسطيننا الأرشيف كاملاً في راحة يدك: القرى المهجّرة، النكبة، المجازر، والأقصى — مجاناً، بلا إعلانات تُمحى بها الحكاية.

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يكتب.

أضف تعليقك

الاسم والبريد اختياريان. يُنشر التعليق بعد مراجعته.