قرار مجلس الأمن الدولي التابع لمنظمة الأمم المتحدة رقم 338 بعد حرب أكتوبر
قرار مجلس الأمن رقم 338 بعد حرب أكتوبر 1973
في 22 تشرين الأول/أكتوبر 1973، وبينما كانت حرب أكتوبر لا تزال مستمرة على الجبهتين المصرية والسورية، اعتمد مجلس الأمن الدولي القرار رقم 338.
وجاء القرار نتيجة مشروع مشترك قدمته الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي بعد مفاوضات مكثفة بين القوتين العظميين، في وقت كانت فيه المواجهة بين مصر وسورية من جهة وإسرائيل من جهة أخرى تدخل مرحلة عسكرية وسياسية شديدة الخطورة.
ودعا القرار إلى وقف إطلاق النار، والبدء فورًا بعده في تنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 242 لسنة 1967 بجميع أجزائه، كما قرر بدء مفاوضات بين الأطراف المعنية بهدف الوصول إلى سلام عادل ودائم في الشرق الأوسط.
وفي ثلاث فقرات قصيرة فقط، أعاد القرار 338 القرار 242 إلى مركز الدبلوماسية الدولية، وربط إنهاء حرب أكتوبر ببدء عملية سياسية جديدة تتعلق بالأراضي التي احتلتها إسرائيل سنة 1967.
سياق حرب أكتوبر 1973
صدر القرار 338 خلال المرحلة الأخيرة والأكثر خطورة من حرب أكتوبر 1973.
ففي 6 تشرين الأول/أكتوبر، شنت مصر وسورية هجومًا عسكريًا منسقًا على قوات الاحتلال الإسرائيلي في شبه جزيرة سيناء والجولان السوري المحتل.
ونجحت القوات المصرية في عبور قناة السويس واختراق منظومة التحصينات الإسرائيلية المعروفة بخط بارليف وإقامة رؤوس جسور على الضفة الشرقية للقناة.
وفي الوقت نفسه، تقدمت القوات السورية داخل أجزاء من الجولان المحتل.
لكن ميزان القتال تغير خلال الأسبوعين التاليين.
فشنت قوات الاحتلال الإسرائيلي هجمات مضادة على الجبهتين.
وفي سيناء، عبرت قوات إسرائيلية قناة السويس قرب منطقة الدفرسوار خلال ليلة 15–16 تشرين الأول/أكتوبر، وأقامت رأس جسر غرب القناة، ثم أصبحت تهدد الخطوط الخلفية للجيش المصري الثالث.
أما على الجبهة السورية، فقد تراجعت القوات السورية عن جانب كبير من المناطق التي تقدمت إليها في بداية الحرب، وتقدمت قوات الاحتلال الإسرائيلي وراء خط وقف إطلاق النار لعام 1967 إلى أراضٍ سورية إضافية.
أزمة بين القوتين العظميين
كانت الحرب قد أصبحت كذلك مرتبطة بصورة متزايدة بصراع القوى الكبرى في إطار الحرب الباردة.
فكان الاتحاد السوفياتي يعيد إمداد مصر وسورية بالأسلحة والمعدات، بينما أقامت الولايات المتحدة جسرًا جويًا عسكريًا واسعًا لتزويد إسرائيل بالسلاح والذخائر.
ومع استمرار القتال، ازداد قلق واشنطن وموسكو من احتمال تطور الأزمة إلى مواجهة أكثر مباشرة بينهما.
ودفع هذا الخطر القوتين العظميين إلى الاتفاق على مبادرة مشتركة لوقف إطلاق النار في مجلس الأمن.
الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي يقدمان مشروع القرار 338
لم يكن القرار 338 مشروعًا قدمته قوة عظمى في مواجهة القوة الأخرى.
بل قُدم رسميًا باعتباره مشروع قرار أميركيًا سوفياتيًا مشتركًا.
وكان وزير الخارجية الأميركي هنري كيسنجر والقيادة السوفياتية برئاسة ليونيد بريجنيف قد توصلا خلال اتصالات ومفاوضات عاجلة في موسكو إلى الصيغة الأساسية التي أصبح عليها القرار.
وقامت الصيغة على ثلاثة عناصر رئيسية:
- وقف إطلاق النار والأعمال العسكرية.
- البدء بتنفيذ قرار مجلس الأمن 242 بجميع أجزائه.
- بدء مفاوضات بهدف الوصول إلى تسوية عادلة ودائمة.
ثم قُدمت هذه الصيغة إلى مجلس الأمن لاعتمادها.
نص قرار مجلس الأمن رقم 338
يتكون القرار 338 من ثلاث فقرات تنفيذية فقط.
ودعا مجلس الأمن في جوهر القرار إلى:
- أن توقف جميع الأطراف المشاركة في القتال إطلاق النار وجميع الأعمال العسكرية في مدة لا تتجاوز اثنتي عشرة ساعة من لحظة اعتماد القرار، وأن تبقى القوات في المواقع التي كانت تحتلها عند دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ.
- أن تبدأ الأطراف المعنية فور وقف إطلاق النار تنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 242 لسنة 1967 بجميع أجزائه.
- أن تبدأ، بالتزامن مع وقف إطلاق النار، مفاوضات بين الأطراف المعنية تحت رعاية مناسبة بهدف إقامة سلام عادل ودائم في الشرق الأوسط.
التصويت على القرار
اعتمد مجلس الأمن القرار 338 في جلسته رقم 1747 بتاريخ 22 تشرين الأول/أكتوبر 1973.
وجاء التصويت على النحو الآتي:
- 14 صوتًا مؤيدًا.
- لا أصوات معارضة.
- الصين لم تشارك في التصويت.
وصوت الاتحاد السوفياتي لمصلحة القرار لأنه كان أحد مقدمي مشروعه إلى جانب الولايات المتحدة.
وقف إطلاق النار لم يُطبق فورًا
على الرغم من أن القرار 338 دعا إلى وقف الأعمال العسكرية خلال اثنتي عشرة ساعة، فإن القتال لم يتوقف بصورة فورية.
وتبادلت مصر وإسرائيل الاتهامات بانتهاك وقف إطلاق النار.
واستمرت قوات الاحتلال الإسرائيلي في توسيع مواقعها غرب قناة السويس، كما ازداد الضغط على الجيش المصري الثالث الذي أصبح محاصرًا بصورة متزايدة.
وبقي الوضع العسكري نتيجة لذلك شديد الخطورة.
قرار مجلس الأمن رقم 339
في 23 تشرين الأول/أكتوبر، أي بعد يوم واحد فقط من اعتماد القرار 338، أصدر مجلس الأمن القرار رقم 339.
وأكد القرار مجددًا ضرورة الوقف الفوري لإطلاق النار وجميع الأعمال العسكرية.
كما دعا إلى إعادة قوات الطرفين إلى المواقع التي كانت تحتلها عند اللحظة التي كان يفترض أن يصبح فيها وقف إطلاق النار الأول نافذًا.
وطلب من الأمين العام للأمم المتحدة إرسال مراقبين دوليين فورًا للإشراف على تنفيذ وقف إطلاق النار بين مصر وإسرائيل.
وكان الهدف منع أي طرف من استغلال استمرار العمليات العسكرية لتحسين مواقعه بعد الموعد المحدد لوقف القتال.
القرار 340 وقوة الطوارئ الدولية الثانية
لكن القتال وانتهاكات وقف إطلاق النار استمرا.
وفي 25 تشرين الأول/أكتوبر، اعتمد مجلس الأمن القرار رقم 340.
وطالب القرار بوقف فوري وكامل لإطلاق النار وعودة القوات إلى المواقع التي كانت فيها في الساعة 16:50 بتوقيت غرينتش يوم 22 تشرين الأول/أكتوبر.
كما قرر إنشاء قوة الطوارئ التابعة للأمم المتحدة الثانية (UNEF II) للإشراف على وقف إطلاق النار على الجبهة المصرية.
وساعد انتشار القوة الدولية على تثبيت وقف القتال وإنهاء المرحلة العسكرية الرئيسية من الحرب.
القرار 338 يعيد إحياء القرار 242
كان أهم أثر طويل المدى للقرار 338 هو إدماجه الصريح لـقرار مجلس الأمن رقم 242 في عملية سياسية جديدة.
وكان القرار 242 قد صدر في 22 تشرين الثاني/نوفمبر 1967 بعد احتلال إسرائيل الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية وقطاع غزة وسيناء المصرية والجولان السوري.
وأكد القرار 242 مبدأ عدم جواز الاستيلاء على الأراضي بالحرب، وربط مسألة الانسحاب الإسرائيلي من أراضٍ احتلت سنة 1967 بإقامة علاقات سلمية وآمنة بين دول المنطقة.
لكن خلال السنوات الست التي فصلت بين 1967 و1973، لم يؤدِ القرار إلى تسوية شاملة، ولم يُنهِ الاحتلال الإسرائيلي للأراضي التي احتلت سنة 1967.
وجاء القرار 338 ليمنح القرار 242 موقعًا جديدًا في الدبلوماسية الدولية عندما دعا صراحة إلى البدء بتنفيذه «بجميع أجزائه».
هل أنشأ القرار 338 مبدأ «الأرض مقابل السلام»؟
لا يحتوي القرار 338 نفسه على عبارة «الأرض مقابل السلام».
كما أن القرار 242 لا يستخدم هذه العبارة حرفيًا.
لكن هذا المصطلح ظهر لاحقًا باعتباره اختصارًا دبلوماسيًا للعلاقة بين المبادئ التي نص عليها القرار 242 وأعاد القرار 338 إدخالها إلى عملية التفاوض.
فكان الإطار يقوم على معالجة الاحتلال الإسرائيلي للأراضي التي استولى عليها سنة 1967 مقابل الانتقال إلى إنهاء حالة الحرب وإقامة علاقات سلمية ضمن حدود آمنة ومعترف بها.
ولهذا أصبح القراران 242 و338 مرتبطين لاحقًا بصورة وثيقة بالمبدأ الذي عُرف دوليًا باسم «الأرض مقابل السلام».
القصور الفلسطيني في إطار 242–338
بالنسبة إلى الفلسطينيين، أعاد القرار 338 إنتاج واحدة من المشكلات الأساسية الموجودة أصلًا في القرار 242.
فهو لم يعترف صراحة بالشعب الفلسطيني باعتباره طرفًا سياسيًا مستقلًا صاحب حقوق وطنية.
وكان القرار 242 قد أشار إلى الفلسطينيين بصورة غير مباشرة فقط من خلال الدعوة إلى «تسوية عادلة لمشكلة اللاجئين».
ثم جاء القرار 338 ليطالب بتنفيذ 242 من دون أن يضيف اعترافًا بحق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير أو بدولة فلسطينية مستقلة.
ولهذا لم تعتبر منظمة التحرير الفلسطينية في تلك المرحلة أن إطار القرارين 242 و338 يقدم حلًا مناسبًا أو كافيًا للقضية الفلسطينية.
الطريق إلى مؤتمر جنيف للسلام
أنشأ القرار 338 كذلك الأساس الدبلوماسي المباشر لمسار تفاوضي جديد.
فقد نصت فقرته الثالثة على بدء مفاوضات بين الأطراف المعنية تحت «رعاية مناسبة».
ولم يحدد القرار أن تكون المفاوضات ثنائية أو مباشرة فقط، كما لم ينص على شكل مؤسسي تفصيلي للرعاية المطلوبة.
وتبلورت الصيغة العملية لهذه الفقرة خلال الأسابيع التي أعقبت وقف القتال.
وعملت الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي على عقد مؤتمر دولي للسلام في جنيف.
مؤتمر جنيف للسلام – كانون الأول/ديسمبر 1973
في 21 كانون الأول/ديسمبر 1973، افتُتح مؤتمر السلام في الشرق الأوسط في جنيف.
وشاركت فيه مصر والأردن وإسرائيل والولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي، كما اضطلعت الأمم المتحدة وأمينها العام بدور في المؤتمر.
ولم تشارك سورية في الجلسة الافتتاحية.
كما لم تكن منظمة التحرير الفلسطينية ممثلة رسميًا في المؤتمر.
وعُقد المؤتمر ضمن العملية الدبلوماسية التي أوجدها القرار 338، وتحت رعاية الأمم المتحدة، مع قيام الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي بدور مركزي في رعايته السياسية.
ولم يحقق مؤتمر جنيف في حد ذاته تسوية شاملة، لكنه فتح الطريق أمام مفاوضات فصل القوات التي بدأت بعده.
اتفاق فصل القوات المصري الإسرائيلي
في 18 كانون الثاني/يناير 1974، وقعت مصر وإسرائيل أول اتفاق لفصل القوات.
وبموجب الاتفاق، انسحبت القوات الإسرائيلية من المناطق التي كانت قد احتلتها غرب قناة السويس خلال المرحلة الأخيرة من حرب أكتوبر، كما تراجعت إلى مواقع أبعد شرقًا في سيناء.
وبقيت قوات مصرية على الضفة الشرقية للقناة ضمن الخطوط والترتيبات الجديدة.
وانتشرت قوة الطوارئ الدولية الثانية بين الطرفين داخل منطقة الفصل.
وكان هذا الاتفاق من أول النتائج الإقليمية الملموسة للعملية الدبلوماسية التي نشأت عن حرب أكتوبر والقرار 338.
اتفاق فصل القوات السوري الإسرائيلي
وفي 31 أيار/مايو 1974، وُقع اتفاق منفصل لفصل القوات بين سورية وإسرائيل.
وانسحبت القوات الإسرائيلية من منطقة القنيطرة ومن أراضٍ سورية إضافية كانت قد استولت عليها خلال حرب أكتوبر.
وأُنشئت منطقة فصل تشرف عليها قوة الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك (UNDOF).
لكن معظم الجولان السوري المحتل سنة 1967 بقي تحت الاحتلال الإسرائيلي.
من القرار 338 إلى كامب ديفيد
استمرت العملية الدبلوماسية التي أعقبت حرب أكتوبر خلال بقية سبعينيات القرن العشرين.
ووقعت مصر وإسرائيل اتفاقًا مرحليًا ثانيًا في سيناء سنة 1975.
وفي تشرين الثاني/نوفمبر 1977، زار الرئيس المصري أنور السادات القدس، لتبدأ مرحلة جديدة من المفاوضات المصرية الإسرائيلية المباشرة.
ثم جاءت اتفاقات كامب ديفيد في أيلول/سبتمبر 1978 في بيئة دبلوماسية أصبح فيها القراران 242 و338 من المراجع الأساسية للمفاوضات العربية الإسرائيلية.
وأدت المسارات المصرية الإسرائيلية لاحقًا إلى توقيع معاهدة السلام في آذار/مارس 1979، ثم إلى انسحاب إسرائيل من سيناء على مراحل.
القضية الفلسطينية في كامب ديفيد
تناولت اتفاقات كامب ديفيد كذلك الضفة الغربية وقطاع غزة من خلال إطار يتعلق بما سمي الحكم الذاتي الفلسطيني.
لكن هذا الإطار لم ينشئ دولة فلسطينية مستقلة، ولم ينهِ فورًا الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية.
ورفضت منظمة التحرير الفلسطينية إطار كامب ديفيد.
واستمرت الحركة الوطنية الفلسطينية في المطالبة بالاعتراف بالشعب الفلسطيني بوصفه طرفًا سياسيًا مستقلًا وصاحب حق في تقرير المصير، بدل أن يبقى مصيره موضوع ترتيبات يجري التفاوض عليها أساسًا بين الدول العربية وإسرائيل.
تحول موقف منظمة التحرير
شهد الموقف الفلسطيني من القرارين 242 و338 تحولًا كبيرًا خلال ثمانينيات القرن العشرين.
فقد أسهمت الانتفاضة الفلسطينية الأولى، واتساع النشاط الدبلوماسي الفلسطيني، وتطور استراتيجية منظمة التحرير باتجاه المطالبة بدولة فلسطينية في الأراضي المحتلة سنة 1967، في تهيئة الظروف لتحول رسمي في الموقف.
وفي تشرين الثاني/نوفمبر 1988، اعتمد المجلس الوطني الفلسطيني التاسع عشر برنامجًا سياسيًا جعل القرارين 242 و338 أساسًا لمؤتمر دولي للسلام، مع التأكيد في الوقت نفسه على الحقوق الوطنية الفلسطينية وحق تقرير المصير.
ومثّل ذلك تحولًا جوهريًا عن رفض منظمة التحرير السابق للإطار القائم على القرارين.
المبادرة الدبلوماسية الفلسطينية سنة 1988
أوضح الفلسطينيون هذا التحول بصورة إضافية في كانون الأول/ديسمبر 1988.
فألقى ياسر عرفات خطابًا أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في جنيف، ثم أعلن بصورة أكثر صراحة قبول منظمة التحرير للقرارين 242 و338.
وفي 14 كانون الأول/ديسمبر 1988، أعلنت إدارة الرئيس الأميركي رونالد ريغان أن الولايات المتحدة ستبدأ حوارًا رسميًا مع منظمة التحرير الفلسطينية.
وأكد ريغان أن قبول المنظمة للقرارين 242 و338 كان من بين الشروط التي وضعتها واشنطن لفتح هذا الحوار.
وبذلك تحول القرار 338 من قرار طارئ لوقف إطلاق النار صدر في الأيام الأخيرة من حرب أكتوبر إلى أحد المراجع الدبلوماسية الرئيسية التي دخلت لاحقًا في المسار السياسي الفلسطيني الإسرائيلي.
القرار 338 ومؤتمر مدريد
عاد إطار القرارين إلى مركز العملية السياسية مع مؤتمر مدريد للسلام سنة 1991.
وعُقد المؤتمر برعاية الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي بهدف إطلاق مفاوضات مباشرة بين إسرائيل والدول العربية المجاورة وبين إسرائيل وممثلين فلسطينيين.
وشكل القراران 242 و338 أساسًا رئيسيًا للإطار الدبلوماسي للمفاوضات.
ولم تشارك منظمة التحرير الفلسطينية رسميًا باسمها في المؤتمر.
بل شارك الفلسطينيون ضمن وفد أردني فلسطيني مشترك، مع استمرار التنسيق السياسي بين الممثلين الفلسطينيين وقيادة منظمة التحرير.
ومهدت المفاوضات التي انطلقت في مدريد لمسارات سياسية ثنائية ساعدت لاحقًا على تكوين البيئة التي ظهر فيها مسار أوسلو.
القرار 338 وأوسلو
في عام 1993، تبادلت إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية رسائل الاعتراف المتبادل.
وأكد ياسر عرفات في رسالته إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي إسحاق رابين مجددًا قبول منظمة التحرير قراري مجلس الأمن 242 و338.
كما أدخل إعلان المبادئ في أوسلو القرارين ضمن الإطار المتعلق بالمفاوضات الرامية إلى الوصول إلى تسوية دائمة.
وهكذا بقي القرار 338 جزءًا من البنية الدبلوماسية للمفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية بعد نحو عشرين عامًا على الظروف العسكرية التي أدت إلى صدوره.
الأهمية السياسية للقرار 338
تكمن أهمية القرار 338 بصورة أساسية في ما أضافه إلى موقع القرار 242.
فالقرار 242 وضع مبادئ عامة للتسوية بعد احتلال سنة 1967.
أما القرار 338، فدعا صراحة إلى البدء بتنفيذ تلك المبادئ بجميع أجزائها وربط ذلك ببدء مفاوضات سياسية.
وساهم بذلك في تحويل قضية الأراضي المحتلة سنة 1967 من وضع سياسي وعسكري شبه مجمد إلى عملية تفاوضية دولية مستمرة.
وكانت حرب أكتوبر قد أظهرت أن الواقع الإقليمي الذي فرضه الاحتلال سنة 1967 لا يمكن افتراض بقائه مستقرًا إلى أجل غير محدد.
وجاء القرار 338 ليحول هذا التغير العسكري إلى مسار دبلوماسي.
حدود القرار بالنسبة إلى الفلسطينيين
من المنظور التاريخي الفلسطيني، بقي القرار مع ذلك ناقصًا.
فمثل القرار 242، لم يعترف صراحة بحق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير.
ولم يدعُ إلى إقامة دولة فلسطينية مستقلة.
ولم يعترف بمنظمة التحرير الفلسطينية ممثلًا للشعب الفلسطيني.
كما لم يحدد بصورة مستقلة كيفية إنهاء الاحتلال الإسرائيلي لـالضفة الغربية والقدس الشرقية وقطاع غزة.
ولهذا لم يأتِ القبول الفلسطيني الرسمي بالإطار إلا بعد سنوات طويلة، وفي سياق برنامج سياسي أوسع يؤكد الحقوق الوطنية الفلسطينية التي لم تكن القرارات الأصلية قد نصت عليها بصورة واضحة.
من إطار عربي إسرائيلي إلى مرجعية دبلوماسية فلسطينية
صدر القرار 338 أساسًا لوقف حرب بين دول.
وكانت مصر وسورية وإسرائيل الأطراف العسكرية الرئيسية في المواجهة التي أدت مباشرة إلى اعتماده.
ولم يكن الشعب الفلسطيني ممثلًا بصورة مباشرة في الإطار السياسي الذي أنتج القرار داخل مجلس الأمن.
لكن مع مرور السنوات أصبح القرار 338 مرتبطًا بصورة لا يمكن فصلها عن الصراع السياسي حول الأراضي الفلسطينية التي احتلتها إسرائيل سنة 1967.
وأصبح مع القرار 242 مرجعًا متكررًا في المبادرات المتعلقة بالانسحاب الإسرائيلي والمفاوضات والحكم الذاتي الفلسطيني ولاحقًا مشاريع إقامة دولة فلسطينية.
الإرث التاريخي للقرار 338
بدأ القرار 338 باعتباره إجراءً طارئًا يهدف إلى وقف مواجهة عسكرية إقليمية كبرى.
وكان نصه شديد الاختصار.
لكن آثاره امتدت لعقود.
فقد ساهم في دفع حرب أكتوبر نحو وقف إطلاق النار.
وأعاد القرار 242 إلى مركز الدبلوماسية الدولية.
وأنشأ الأساس السياسي الذي قاد إلى مؤتمر جنيف.
وأصبح جزءًا من المرجعية التي استندت إليها اتفاقات فصل القوات، ثم كامب ديفيد ومدريد، ولاحقًا المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية.
وبالنسبة إلى الفلسطينيين، يعكس تاريخ القرار كذلك تطور استراتيجية الحركة الوطنية الفلسطينية.
فقد رفضت منظمة التحرير في البداية إطارًا لم يعترف صراحة بالحقوق الوطنية الفلسطينية.
لكن بحلول عام 1988، أصبحت المنظمة تقبل القرارين 242 و338 ضمن استراتيجية تسعى إلى إنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية المحتلة سنة 1967 وانتزاع الاعتراف بحق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير.
ولهذا أصبح القرار 338 أكثر من مجرد قرار لوقف إطلاق النار.
فقد تحول إلى واحد من أهم الجسور الدبلوماسية التي ربطت حرب أكتوبر 1973 بالصراع الطويل حول الاحتلال والانسحاب والمفاوضات والمستقبل السياسي الذي بقي من دون حل بالنسبة إلى فلسطين.
اقرأ أيضاً من الأرشيف
تحميل تطبيق فلسطيننا
الأرشيف كاملاً في راحة يدك: القرى المهجّرة، النكبة، المجازر، والأقصى — مجاناً، بلا إعلانات تُمحى بها الحكاية.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يكتب.
أضف تعليقك
الاسم والبريد اختياريان. يُنشر التعليق بعد مراجعته.