فلسطيننا

الجدول بعرض الصفحة

مقال

المكتبات والصحف والطباعة في فلسطين قبل النكبة : حين كانت الكلمة وطنًا

المكتبات والصحف والطباعة في فلسطين قبل النكبة : حين كانت الكلمة وطنًا

من تاريخ فلسطين الثقافي

فلسطين التي كانت تقرأ: حكاية المكتبات والصحف والمطابع قبل النكبة

من خزائن الكتب في القدس إلى غرف التحرير في يافا وحيفا، تشكّلت حياة ثقافية فلسطينية قطعتها النكبة، وبقيت صفحاتها تشهد على مجتمع صنع المعرفة ودافع عن أرضه بالكلمة.

حين يُروى تاريخ فلسطين من بوابة النكبة وحدها، يغيب أحيانًا العالم الذي اقتُلِع سنة 1948: المدن التي كانت تعمل وتتعلم وتطبع، والمكتبات التي جمع أصحابها كتبها على امتداد أجيال، والصحف التي ناقشت أحوال البلاد وقلق أهلها على مستقبلهم. لذلك فإن العودة إلى تاريخ الكلمة المطبوعة ليست استراحة من التاريخ السياسي؛ إنها اقتراب من المجتمع الذي وقعت عليه النكبة، ومن بعض ما خسره حين فقد بيته ومدينته.

لم تكن فلسطين أرضًا بلا حياة تنتظر من يكتب تاريخها. ترك الفلسطينيون صحفًا ومجلات ومخطوطات ووثائق تحمل أسماءهم وأسئلتهم وأحلامهم. تكشف هذه المواد مجتمعًا متنوعًا، فيه التعليم والأدب والعمل النسائي والنقاش السياسي، وفيه أيضًا اختلافات وتفاوت في فرص التعلم. وتمنحنا المكتبة الخالدية، وسير الصحفيين، وفهارس الصحافة الفلسطينية، مداخل ملموسة إلى هذا العالم. [1] [3] [7]

صفحة من جريدة فلسطين اليافية سنة 1936
جريدة «فلسطين» سنة 1936: وثيقة من الحياة الصحفية التي سبقت النكبة. المصدر: سجل الصورة في ويكيميديا كومنز؛ النسبة: Filastin؛ CC BY-SA 4.0. الصورة معروضة دون تعديل.

كيف صارت المطبعة جزءًا من حياة البلاد؟

قبل أن تتسع الصحافة الوطنية، كانت المطابع قد بدأت تجد مكانها في الحياة الدينية والتعليمية في فلسطين. وفي القدس، تأسست مطبعة دير مار يعقوب الأرمنية سنة 1833، وأنتجت أعمالًا دينية وعلمية وتعليمية. تكشف هذه التجربة جانبًا من تعدد المدينة الثقافي، ومن دور مؤسساتها في نقل المعرفة من المخطوط إلى الكتاب المطبوع. [2]

وفي أواخر القرن التاسع عشر، برزت المبادرات المحلية الخاصة، ومنها مطبعة جرجي حبيب حنانيا التي تؤرخ الموسوعة الفلسطينية تأسيسها في القدس بسنة 1894. ومع اتساع المجال الصحفي بعد إعادة العمل بالدستور العثماني سنة 1908، ازدادت صلة المطابع بالصحف، وانتشرت مؤسسات الطباعة في المدن الفلسطينية. صار وراء الصفحة المطبوعة ناشر ومحرر وعامل مطبعة وشبكة توزيع؛ أي حياة عمل كاملة لا تختصرها أسماء الصحف وحدها. [3]

وكان اتساع الطباعة يعني أن الأفكار تستطيع أن تتجاوز مجلس صاحبها. فالكتاب يبقى بعد انتهاء الدرس، والمقال ينتقل خارج غرفة التحرير، والعدد القديم يعود شاهدًا على ما شغل الناس في يوم صدوره. ومن هنا تبدأ القيمة التي نلمسها اليوم في هذه الأوراق: إنها تحفظ فلسطين كما كتب أهلها عنها، لا كما وصفها من أراد تبرير الاستيلاء عليها.

يافا وحيفا: صحافة تحمل اسم الوطن وهمومه

«فلسطين»: اسم البلاد على ترويسة الجريدة

في كانون الثاني 1911، بدأت جريدة «فلسطين» الصدور في يافا، وارتبط تأسيسها بعيسى العيسى ويوسف العيسى. اهتمت في بداياتها بالنهضة العربية الأرثوذكسية، ثم وسّعت حضورها في الشأن العام والتحذير من المشروع الصهيوني. وكانت يافا، في هذه الحكاية، مدينة تنتج الأخبار والرأي وتشارك في صياغة النقاش الوطني. [3] [4]

واجهت الجريدة التعطيل والملاحقة في العهد العثماني. وبعد الحرب العالمية الأولى، أعاد عيسى العيسى إصدارها في آذار 1921، ثم أصبحت يومية سنة 1930 بحسب سيرته المنشورة لدى مؤسسة الدراسات الفلسطينية. تجمع هذه المسيرة بين مشروع مهني وموقف وطني: متابعة أحوال البلاد، ومقاومة السياسات التي كانت تهدد حق أهلها في مستقبل مستقل. [4]

محررو جريدة فلسطين وصحفيوها سنة 1913
محررو جريدة «فلسطين» وصحفيوها سنة 1913. المصدر: سجل الصورة، الذي يحيل إلى كتاب عن يوسف العيسى. المصور غير معروف؛ يصف السجل الصورة بأنها في الملك العام في الولايات المتحدة.
الصحفي الفلسطيني عيسى العيسى
عيسى العيسى، من أبرز وجوه الصحافة الفلسطينية. المصدر: مؤسسة الدراسات الفلسطينية، سيرة عيسى العيسى. تاريخ التقاط الصورة غير محدد هنا.

«الكرمل»: مبكرًا، كانت الأرض في صدارة الخبر

وفي حيفا، أسس نجيب نصار «الكرمل» سنة 1908، بعدما اشترى مطبعة من بيروت. ارتبطت تجربته بمراقبة الاستيطان وانتقال الأراضي وأثرهما في حياة الفلاحين، وبالدعوة إلى النهوض الاقتصادي والتعليمي والتنظيم الوطني. كان يرى أن الخطر على فلسطين يتصل بما يجري على الأرض، وأن مقاومته تتطلب معرفة وعملًا اجتماعيًا إلى جانب الموقف السياسي. [5]

وفي سنة 1911، جمع نصار مادة عن الصهيونية في كتيب استند إلى ترجمة وتعليق على ما ورد عنها في «الموسوعة اليهودية». تكمن أهمية هذه الخطوة في محاولة فهم المشروع الذي يهدد البلاد من خلال أدبياته، وتقديم ذلك الفهم للقارئ العربي. وبذلك كانت الصحافة الفلسطينية تتابع وتترجم وتحلل، وتبني خطابها عن الأرض والمستقبل. [5]

نجيب نصار مؤسس جريدة الكرمل
نجيب نصار، مؤسس «الكرمل» في حيفا. المصدر: مؤسسة الدراسات الفلسطينية، سيرة نجيب نصار. تاريخ الالتقاط غير محدد هنا.
غلاف كتيب نجيب نصار عن الصهيونية الصادر سنة 1911
غلاف كتيب نصار الصادر سنة 1911، وعنوانه على هذه النسخة «الصهيونية: ملخص تاريخها غايتها وامتدادها حتى سنة 1905 وبعض مطالعاتنا فيها». المصدر وبيانات الملك العام: سجل الغلاف.

«الدفاع»: جيل آخر من الصحافة الوطنية

شهدت يافا في شباط 1934 تأسيس جريدة «الدفاع» على يد إبراهيم الشنطي. تناولت الشؤون الداخلية ومقاومة الصهيونية والانتداب البريطاني، وانتقدت الخلافات بين الأحزاب الفلسطينية. وتذكر الموسوعة الفلسطينية أنها حققت انتشارًا واسعًا، بما في ذلك في القرى، وأنها كانت مدرسة لصحفيين شباب واصلوا العمل وأصدروا صحفًا خاصة بهم. [6]

تقدم هذه الصحف صورة لوطن كان يناقش مصيره بأصوات متعددة. لم يكن الفلسطينيون كتلة صامتة أو مجتمعًا بلا خلافات؛ كانت لهم اتجاهاتهم السياسية ومطالبهم الاجتماعية ومشروعاتهم الثقافية. وهذا التعدد جزء من حقيقة الحياة الفلسطينية التي يجب أن تبقى حاضرة في رواية ما قبل النكبة.

ساذج نصار: المرأة في قلب غرفة التحرير

لا تكتمل حكاية «الكرمل» من دون ساذج نصار. بدأت الكتابة في الجريدة سنة 1923، وأسهمت في تحريرها وإدارتها، ثم افتتحت سنة 1926 زاوية «صحيفة النساء». دعت إلى تعليم المرأة وتوفير فرص العمل لها، وإلى المساواة في تربية البنات والبنين، وربطت هذه القضايا بمشاركة النساء في الحياة السياسية ومقاومة الاستعمار. [8]

امتد عملها إلى التنظيم النسائي، فساهمت سنة 1930 في تأسيس جمعية الاتحاد النسائي العربي في حيفا. واعتقلتها السلطات البريطانية أواخر سنة 1938 بتهمة إمداد الثوار بالأسلحة، وبقيت محتجزة أحد عشر شهرًا. واصلت العمل الصحفي حتى إغلاق «الكرمل» نهائيًا سنة 1944، ثم كتبت عن مأساة فلسطين في المنفى بعد النكبة. [8]

تضع هذه السيرة المرأة الفلسطينية في موقع الفعل: تكتب وتحرر وتنظم وتواجه القمع. واستعادة اسم ساذج إلى جانب أسماء زملائها تردّ إلى تاريخ الصحافة جزءًا من اتساعه، وتمنح القارئ صورة أصدق عن المجتمع الذي كان يصنع هذه الصفحات.

الصحفية والناشطة الفلسطينية ساذج نصار
ساذج نصار: صحافة وعمل نسائي ونضال وطني. المصدر: مؤسسة الدراسات الفلسطينية، سيرة ساذج نصار. تاريخ الالتقاط غير محدد هنا.

أدب وتعليم وصوت يصل عبر الأثير

إلى جانب السياسة، حملت المطبوعات الفلسطينية الأدب والترجمة والتربية وشؤون الحياة اليومية. تورد الموسوعة الفلسطينية أسماء خليل بيدس وخليل السكاكيني وإسعاف النشاشيبي وغيرهم ضمن هذا النشاط. كما يسجل فهرس وكالة وفا دوريات مدرسية وأدبية وحقوقية ورياضية وكشفية وسينمائية؛ ومنها «الحقوق» في يافا، و«روضة المعارف» في القدس، و«الحياة الرياضية» في يافا. [3] [7]

ويكشف هذا التنوع أن الفلسطينيين كانوا يعيشون حياة تتجاوز الاستجابة للخطر السياسي، حتى حين اشتد ذلك الخطر. كانوا يسألون عن التعليم واللغة والحقوق والفن، ويصنعون منابر لهذه الأسئلة. لا تعني هذه الصورة أن فرص القراءة كانت متساوية بين الجميع، لكنها تمنع اختزال المجتمع في الأمية أو غياب المؤسسات.

مدرسة خضوري الزراعية في طولكرم، صورة تؤرخها مكتبة الكونغرس بنحو 1930 إلى 1933
مدرسة خضوري الزراعية في طولكرم، نحو 1930–1933 بحسب الفهرس؛ شاهد بصري على مؤسسات التعليم في فلسطين قبل النكبة. المصدر: مكتبة الكونغرس، مجموعة إريك وإديث ماتسون، رقم الصورة LC-DIG-matpc-15608. بيانات الاستخدام في سجل المصدر.

وفي سنة 1936، بدأت محطة الإذاعة الفلسطينية عملها، وفتح القسم العربي مجالًا آخر للأدباء والشعراء والموسيقيين. كانت المحطة تحت إدارة حكومة الانتداب، لكن العاملين العرب جعلوا برامجها مجالًا للحضور الثقافي أيضًا. ووصل الصوت إلى مستمعين في المقاهي والأماكن العامة، فدخلت الكلمة المنطوقة إلى المجال الذي كانت الصحيفة والكتاب يساهمان في بنائه. [9]

الكلمة تحت عين الرقابة

لم تتوسع هذه الحياة الصحفية في فضاء حر. يذكر تقرير حكومة الانتداب عن سنة 1934 تعطيل أربع صحف عربية بموجب قانون المطبوعات لسنة 1933، لفترات تراوحت بين أسبوع وثلاثة أشهر. وهو تقرير الإدارة البريطانية نفسها، محفوظ اليوم في أرشيف الأمم المتحدة. بذلك يصبح التعطيل واقعة موثقة في سجل السلطة التي مارسته. [10]

تكشف الرقابة الثمن الذي دفعته الصحافة مقابل حضورها. ففي كل قرار تعطيل تتوقف مع الأخبار أرزاق العاملين وصلة القراء بمنبرهم. ومن منظور فلسطيني، تساعد هذه الوقائع على فهم الكلمة بوصفها جزءًا من مواجهة السيطرة على البلاد وعلى ما يستطيع أهلها قوله عن مستقبلها.

شارع مغلق في يافا خلال أحداث صيف 1936
مشهد من يافا في صيف 1936، ضمن السياق الذي عاشت فيه الصحافة الفلسطينية الإضراب والثورة؛ الصورة لا توثق قرار تعطيل صحيفة. المصدر: مكتبة الكونغرس، مجموعة ماتسون، رقم LC-DIG-matpc-18024. بيانات الاستخدام في سجل المصدر.

القدس: مكتبات تحفظ الذاكرة

الخالدية: كتب العائلة تفتح أبوابها للقرّاء

في طريق باب السلسلة بالبلدة القديمة في القدس، تأسست المكتبة الخالدية سنة 1900 بمبادرة الحاج راغب الخالدي. يصفها موقعها بأنها أول مكتبة عامة عربية تأسست بمبادرة خاصة في فلسطين. فقد تحولت مجموعات عائلية تراكمت عبر الأجيال إلى مؤسسة تتيح المعرفة للقرّاء، وتربط حفظ الكتب بخدمة المدينة. [1]

تضم الخالدية مخطوطات ومطبوعات وأوراقًا عائلية، ويحمل مبناها المملوكي ذاكرة أقدم من تاريخ افتتاحها. وفي هذه الصلة بين المكان والكتاب تظهر القدس مدينة للمعرفة أيضًا: لها علماء وأوقاف ومراسلات ومجموعات تتوارثها الأسر وتحافظ عليها. [1]

علماء ووجهاء أمام المكتبة الخالدية في الصورة التي تنسبها المكتبة إلى افتتاحها سنة 1900
صورة تنسبها المكتبة الخالدية إلى افتتاحها سنة 1900، ويظهر فيها راغب الخالدي وعلماء آخرون. المصدر الأصلي المعروض: الموقع الرسمي للمكتبة الخالدية؛ تنسب المؤسسة الصورة إلى مجموعة المستعمرة الأميركية.
رسم تاريخي لمدخل المبنى الذي أصبح مقر المكتبة الخالدية
رسم لمدخل المبنى الذي أصبح مقر الخالدية، منشور سنة 1864 في Jerusalem Explored؛ يسبق تأسيس المكتبة. النسبة: Ermete Pierotti وT. G. Bonney. المصدر وبيانات الملك العام: سجل الرسم.

مكتبة الأقصى: امتداد خزانة قديمة

تُرجع إدارة أوقاف القدس جذور خزانة كتب المسجد الأقصى إلى العصر الأيوبي. وفي سنة 1922، أعاد المجلس الإسلامي الأعلى افتتاح المكتبة، وجمع مخطوطاتها وأضاف إليها كتبًا ومخطوطات ونقلها إلى المدرسة النحوية. كانت هذه محطة في تنظيم المكتبة الحديثة، ضمن تاريخ أطول لحفظ الكتب في الأقصى. [11]

وإلى جانب المؤسسات، كانت مكتبات البيوت جزءًا من عالم الكتاب الفلسطيني. وتمنح خسارة مكتبة خليل السكاكيني في النكبة هذا العالم وجهًا إنسانيًا مؤلمًا: فالكتب تحمل أثر صاحبها، وما قرأه وكتبه وجمعه، وتصبح خسارتها خسارة جزء من حياته. [12]

النكبة: اقتلاع القرّاء ونهب الكتب

حين وقعت النكبة سنة 1948، اقتُلِع الفلسطينيون من مدن وقرى، وتفككت معهم شبكات العمل والتعليم والنشر. توقفت «فلسطين» عن الصدور في يافا في نيسان من ذلك العام، ثم استأنفت صدورها لاحقًا خارج مدينتها. وتوقفت «الدفاع» في يافا أيضًا، وانتقلت في مرحلة تالية إلى القاهرة ثم القدس. بقيت بعض الأسماء الصحفية، لكن الجغرافيا الاجتماعية التي حملتها تعرضت للاقتلاع. [4] [6]

ولم تقتصر الخسارة على توقف المؤسسات. تورد الباحثة الفلسطينية سمر سعيد، في مقال منشور لدى مركز الدراسات العربية المعاصرة بجامعة جورجتاون، نهب نحو 30 ألف كتاب ومخطوط من منازل الفلسطينيين المهجّرين من القدس الغربية خلال النكبة، وتذكر مكتبة خليل السكاكيني بين المجموعات المنهوبة. كما تورد تقديرًا أوسع يقارب 70 ألف كتاب في النكبة عمومًا؛ وهما تقديران مختلفا النطاق، لا رقمان يُجمعان معًا. [12]

في هذه الواقعة يتضح البعد الثقافي للنكبة. فالتهجير يفصل القارئ عن مكتبته، ويترك أوراقه في متناول من استولى على بيته. وحين ننظر إلى الكتب باعتبارها أثرًا لأصحابها، يصبح السؤال عن مصيرها سؤالًا عن الملكية والذاكرة معًا: لمن كانت؟ وكيف انتقلت؟ وأين بقيت آثار الأسماء التي حملتها؟

هذا هو المنظور الذي ينطلق منه المقال: الثقافة الفلسطينية كانت حياة يصنعها أصحابها، والضرر الذي أصابها جزء من اقتلاعهم من أرضهم. وحفظ كتاب مسلوب في مؤسسة لاحقة لا يمحو قصة صاحبه، كما أن بقاء عنوان صحيفة بعد انتقالها لا يلغي المدينة التي أُجبر أهلها على مغادرتها.

استعادة الأرشيف واستمرار الحكاية

تمنحنا الأرشيفات اليوم فرصة لإعادة وصل بعض ما فرّقته النكبة. في الأرشيف الرقمي للمتحف الفلسطيني تُحفظ صور ووثائق ومجموعات شخصية، وفي موقع الخالدية نجد تاريخ المؤسسة ومداخل إلى مجموعاتها، وتتيح الموسوعة التفاعلية للقضية الفلسطينية سيرًا ووثائق تساعد على استعادة الأشخاص والمؤسسات إلى سياقهم. [1] [13] [14]

والرقمنة خطوة مهمة لأنها تجعل الوصول إلى الوثيقة أوسع، لكنها لا تعوّض خسارة الأصل ولا تختصر حق أصحابه في قصته. الأرشيف الذي نحتاجه يُبقي اسم الفلسطيني واسم بلدته وصلة الوثيقة بحياته؛ فلا تتحول صورة المدرسة إلى مشهد بلا مجتمع، ولا صحيفة يافا إلى ورق منفصل عن المدينة التي أنجبتها.

لوحة تعريفية بالمكتبة الخالدية وبابها كما تظهر في صورة منشورة على موقع المكتبة
باب الخالدية ولوحتها التعريفية: استمرار الاسم والمكان. صورة منشورة في الموقع الرسمي للمكتبة؛ تاريخ الالتقاط غير محدد، ولا تُقدّم بوصفها صورة من مرحلة ما قبل النكبة.

تترك لنا هذه الحكاية فلسطين بأسماء أهلها: حنانيا في مطبعته، والعيسى في جريدته، ونصار وساذج في «الكرمل»، والخالدي في مكتبته، والمعلمون والقرّاء وراء الأسماء المعروفة. كانوا يصنعون حياة ثقافية لها أسئلتها وطموحاتها. وحين نعيد قراءة ما تركوه، نستعيد صوتهم في رواية وطنهم، ونرى بوضوح أكبر ما اقتلعته النكبة وما أصر الفلسطينيون على إبقائه حيًا.

محطات من الحكاية

تواريخ مختارة في تاريخ المكتبات والصحافة والطباعة الفلسطينية
السنةالمحطةالمصدر
1833تأسيس مطبعة دير مار يعقوب الأرمنية في القدس.[2]
1894تأسيس مطبعة جرجي حبيب حنانيا في القدس.[3]
1900تأسيس المكتبة الخالدية.[1]
1908تأسيس «الكرمل» في حيفا واتساع المجال الصحفي.[3] [5]
1911صدور «فلسطين» في يافا وكتيب نصار عن الصهيونية.[4] [5]
1922إعادة افتتاح مكتبة الأقصى وتنظيم مجموعاتها.[11]
1926افتتاح «صحيفة النساء» في «الكرمل» بإشراف ساذج نصار.[8]
1934تأسيس «الدفاع» في يافا؛ وتوثيق تعطيل أربع صحف عربية في تقرير الانتداب.[6] [10]
1936بداية محطة الإذاعة الفلسطينية.[9]
1944إغلاق «الكرمل» نهائيًا على يد سلطات الانتداب.[8]
1948النكبة، واقتلاع مؤسسات النشر ونهب مكتبات فلسطينية.[4] [6] [12]
افتح المقال على شكل PDF

اقرأ أيضاً من الأرشيف

شارك هذا المقال

تحميل تطبيق فلسطيننا الأرشيف كاملاً في راحة يدك: القرى المهجّرة، النكبة، المجازر، والأقصى — مجاناً، بلا إعلانات تُمحى بها الحكاية.

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يكتب.

أضف تعليقك

الاسم والبريد اختياريان. يُنشر التعليق بعد مراجعته.