فلسطيننا

الجدول بعرض الصفحة

مقال 29 آب 1987

"أيقونة" الكاريكاتير ناجي العلي.. رحيل بطعم "الحنظل"

"أيقونة" الكاريكاتير ناجي العلي.. رحيل بطعم "الحنظل"

«متهم بالانحياز، وهي تهمة لا أنفيها، أنا منحاز لمن هم تحت». بهذه الكلمات لخّص ناجي العلي، ابن قرية الشجرة المهجّرة في قضاء طبريا، فنّه وحياته. رسم عشرات آلاف الرسوم عن فلسطين واللاجئين والأنظمة، وابتكر «حنظلة»، الطفل الذي أدار ظهره للعالم، حتى صار رمزًا للهوية الفلسطينية. واغتيل في لندن عام 1987. [1] [2] [4]

يروي هذا المقال حكاية ناجي العلي: من الشجرة إلى مخيم عين الحلوة، ومن جدران المخيم إلى صحف الكويت وبيروت ولندن، وحكاية حنظلة وفاطمة وسائر شخصياته، وأقواله، واغتياله.

ناجي العلي في سطور

البندالتفاصيل
الاسمناجي سليم حسين العلي [4]
الولادةقرية الشجرة، قضاء طبريا، نحو 1937 (وتذكر صفحة القرية على موقعنا 1936) [1] [2] [5]
اللجوءعام 1948 إلى جنوب لبنان، مخيم عين الحلوة قرب صيدا [1] [2]
أول رسم منشورمجلة «الحرية»، العدد 88، 25 أيلول 1961، بمبادرة غسان كنفاني [3]
ظهور حنظلة5 حزيران 1969، جريدة «السياسة» الكويتية [3]
عدد رسومهنحو 40 ألف رسم بحسب الجزيرة، ونحو 14 ألفًا بحسب الموسوعة التفاعلية [1] [2]
إطلاق النار عليه22 تموز 1987، لندن [1] [2]
الاستشهاد29 آب 1987، بعد غيبوبة دامت نحو خمسة أسابيع [1] [2]
جائزة القلم الذهبي لحرية الصحافة1988، بعد استشهاده، من الرابطة العالمية للصحف [1]

من الشجرة إلى عين الحلوة

وُلد ناجي العلي في قرية الشجرة في قضاء طبريا، ولا يُعرف عام ولادته على وجه الدقة، لكن مصادر كثيرة ترجّح أنه 1937. [1] [2] [4] وفي عام 1948، وهو في نحو العاشرة، احتلت قوات «غولاني» قريته في 6 أيار، فلجأت عائلته إلى جنوب لبنان، واستقرت في خيمة في مخيم عين الحلوة قرب صيدا. [1] [5]

أنهى ناجي دراسته الابتدائية في لبنان، ولم يستطع إكمال تعليمه بسبب الفقر، فتعلّم ميكانيكا السيارات في مدرسة مهنية في طرابلس. [2] واعتقله الجيش اللبناني أكثر من مرة بسبب نشاطه في حركة القوميين العرب، فكان يقضي وقته في السجن يرسم على الجدران. [1] [2] وفي عام 1960 التحق بالأكاديمية اللبنانية للفنون، ودرس فيها الرسم عامًا واحدًا، لكن الاعتقالات حالت دون إتمامه الدراسة. [1] [2]

رسام الكاريكاتير الفلسطيني ناجي العلي من مواليد قرية الشجرة
رسام الكاريكاتير الفلسطيني ناجي العلي، ابن قرية الشجرة. من معرض صفحة قرية الشجرة على موقع فلسطيننا.
من قرية الشجرة في قضاء طبريا سنة 1940
قرية الشجرة في قضاء طبريا، 1940، قبل تهجير أهلها بثماني سنوات. من معرض صفحة قرية الشجرة على موقع فلسطيننا.

غسان كنفاني والانطلاقة

كان للأديب غسان كنفاني الفضل في انطلاقة ناجي العلي: فقد زار مخيم عين الحلوة، ورأى رسومه على جدرانه، فنشر إحداها في مجلة «الحرية»، في العدد 88 الصادر في 25 أيلول 1961، فكانت بداية مسيرته الصحفية. [3] وتذكر الموسوعة التفاعلية للقضية الفلسطينية أن كنفاني نشر رسومه عام 1962. [1]

من الكويت إلى بيروت ولندن

عاش ناجي العلي متنقلًا بين الصحف والمنافي، ورسم في كل محطة عن فلسطين والمخيم والأنظمة:

  • الكويت (1963): انتقل إليها بمسعى من غسان كنفاني ليعمل رسامًا في مجلة «الطليعة» الأسبوعية. [1] [2]
  • «السياسة» الكويتية (1968): بعد إغلاق «الطليعة» مؤقتًا، صار رسام الكاريكاتير في جريدة «السياسة»، وفيها وُلد حنظلة عام 1969. [1] [3]
  • «السفير» في بيروت (1974): عاد إلى بيروت ليعمل في جريدة «السفير»، وبقي فيها حتى 1983، باستثناء عودة إلى «السياسة» بين 1976 و1978، ورسم الحرب الأهلية اللبنانية، والاجتياح الإسرائيلي للبنان عام 1982، ومجزرة صبرا وشاتيلا. [1] [2] وتذكر الجزيرة أنه عاد إلى بيروت عام 1975. [2]
  • «القبس» الكويتية (1983): انضم إليها في مطلع 1983، ثم أبعدته الكويت بعد نحو عامين. [1]
  • لندن (1985): استقر فيها في تشرين الأول 1985، وعمل في «القبس الدولية» حتى استشهاده. [1] [2]

ولم يستثنِ ناجي العلي أحدًا من نقده: لا إسرائيل، ولا الأنظمة العربية، ولا القيادة الفلسطينية، فصار هدفًا لجهات كثيرة. [2]

حنظلة: الطفل الذي أدار ظهره

ظهر حنظلة أول مرة في 5 حزيران 1969 في جريدة «السياسة» الكويتية، رمزًا للفلسطيني، ثم صار توقيع ناجي العلي على كل رسومه. [3]

  • العمر: طفل في العاشرة، وهي السن التي أُجبر فيها ناجي على ترك فلسطين، ولن يكبر حتى يعود إلى وطنه. [1] [4]
  • الظهر واليدان: يُرسم غالبًا مدير الظهر، عاقد اليدين خلفه، رفضًا للحلول المفروضة من الخارج. [1] [4]
  • الثياب والقدمان: يلبس ثيابًا مرقّعة ويمشي حافي القدمين، رمزًا لانتمائه إلى الفقراء. [4]
  • الوجه: سُئل ناجي العلي متى سيرى الناس وجه حنظلة، فأجاب: عندما تصبح الكرامة العربية غير مهددة، وعندما يسترد الإنسان العربي شعوره بحريته وإنسانيته. [4]

وبعد اغتيال صاحبه، صار حنظلة رمزًا للهوية الفلسطينية والصمود، وما زال رمزًا للقضية الفلسطينية حتى اليوم. [3] [4]

فاطمة والرجل الطيب وسائر الشخصيات

إلى جانب حنظلة، تكررت في رسوم ناجي العلي شخصيات أخرى صارت جزءًا من لغته: [3] [4]

  • فاطمة: المرأة الفلسطينية القوية التي لا تهادن، رؤيتها واضحة للقضية وطريقة حلّها. في أحد رسومه يقول زوجها باكيًا إنه سيبيع نفسه لأي نظام ليطعم أولاده، فترد فاطمة: «الله لا يسامحك على هالعملة». [3] [4]
  • الرجل الطيب (زوج فاطمة): الفلسطيني الكادح المهجّر، النحيل ذو الشارب، كبير اليدين والقدمين من خشونة العمل، المناضل الذي ينكسر أحيانًا. [3] [4]
  • السمين: شخصية بلا قدمين، رمز بها إلى القيادات المرفّهة والانتهازيين. [4]
  • الجندي الإسرائيلي: طويل الأنف، مرتبك غالبًا أمام حجارة الأطفال. [4]

من أقوال ناجي العلي

  • «متهم بالانحياز، وهي تهمة لا أنفيها، أنا منحاز لمن هم ‘تحت’». [4]
  • «الطريق إلى فلسطين ليست بالبعيدة ولا بالقريبة، إنها بمسافة الثورة». [4]
  • «هكذا أفهم الصراع: أن نصلب قاماتنا كالرماح ولا نتعب». [4]
  • «اللي بدو يكتب لفلسطين، واللي بدو يرسم لفلسطين، بدو يعرف حالو: ميت». [4]
  • «أنا مش ملتزم دكاكين سياسية، أنا ملتزم بقضية أكبر من كل هذه الجموع». [4]

ويرى كثيرون أن رسومه سبقت زمنها: فقد اندلعت الانتفاضة الأولى بعد أشهر من اغتياله، وحذّر في رسومه من حلول تُفرض على حساب القضية قبل اتفاق أوسلو بسنوات. [4]

الجوائز والتقدير

  • دمشق (1979 و1980): نال الجائزة الأولى في معرض الكاريكاتير العربي. [1] [2]
  • رابطة رسامي الكاريكاتير العرب (1979): انتُخب أمينًا عامًا لها بحسب الموسوعة التفاعلية، ورئيسًا لها بحسب الجزيرة. [1] [2]
  • صحيفة يابانية: صنّفته بين أشهر عشرة رسامي كاريكاتير في العالم. [2]
  • القلم الذهبي لحرية الصحافة (1988): منحته إياه الرابطة العالمية للصحف بعد استشهاده. [1]

الاغتيال في لندن

في 22 تموز 1987 أطلق مسلح مجهول النار على ناجي العلي في لندن، قرب مكاتب «القبس»، فأصابه في رأسه تحت عينه اليمنى. [1] [2] وبقي في غيبوبة نحو خمسة أسابيع، حتى استشهد في 29 آب 1987 عن نحو خمسين عامًا. [2]

ودُفن في مقبرة بروكوود الإسلامية في لندن، خلافًا لوصيته بأن يُدفن في مخيم عين الحلوة إلى جانب والده. [1] [2]

ولم يكشف التحقيق البريطاني الجهة التي تقف وراء الاغتيال على وجه القطع. [1] [2] وبحسب الروايات المنشورة، اعتقلت الشرطة البريطانية شابًا فلسطينيًا يُدعى إسماعيل حسن صوان وجدت في شقته أسلحة، وقال في التحقيق إن مشغّليه في تل أبيب كانوا على علم مسبق بالعملية، فأغلقت حكومة مارغريت تاتشر مكتب الموساد في لندن بعد رفضه التعاون. [4] وتعددت الاتهامات بين الموساد وجهات عربية وفلسطينية، دون دليل قاطع على أي منها. [2] [4]

قرية الشجرة

  • الشجرة: على السفح الشرقي لتلة، نحو 14 كم غرب طبريا، وكان يسكنها 770 نسمة عام 1945، ومساحة أراضيها 3,754 دونمًا. احتلتها قوات «غولاني» في 6 أيار 1948 بعد قتال عنيف، ودُمّرت بيوتها، ولجأ أهلها إلى لبنان وسوريا والناصرة وقرى الجليل. [5]
طفل يطحن العدس في قرية الشجرة قبل النكبة
طفل يطحن العدس في قرية الشجرة قبل النكبة. من معرض صفحة قرية الشجرة على موقع فلسطيننا.

اقرأ عن طبريا وقراها المهجّرة.

خاتمة

خرج ناجي العلي من الشجرة طفلًا في العاشرة، فرسم نفسه طفلًا في العاشرة لا يكبر حتى يعود. ومن جدران عين الحلوة إلى صفحات «السفير» و«القبس»، ظل منحازًا «لمن هم تحت»، لا يهادن احتلالًا ولا نظامًا. اغتيل في لندن ودُفن بعيدًا عن المخيم الذي أوصى أن يُدفن فيه، لكن حنظلة ما زال واقفًا على جدران فلسطين والعالم، مدير الظهر، ينتظر العودة إلى الشجرة.

أسئلة شائعة عن ناجي العلي

من هو ناجي العلي؟

رسام كاريكاتير فلسطيني وُلد في قرية الشجرة في قضاء طبريا نحو 1937، ولجأ مع عائلته عام 1948 إلى مخيم عين الحلوة، وعمل في صحف الكويت وبيروت ولندن، وابتكر شخصية حنظلة، واغتيل في لندن عام 1987.

ماذا يرمز حنظلة؟

حنظلة طفل في العاشرة، السن التي ترك فيها ناجي العلي فلسطين، ولن يكبر حتى يعود إليها. يدير ظهره ويعقد يديه خلفه رفضًا للحلول المفروضة، ويلبس ثيابًا مرقعة ويمشي حافيًا رمزًا للفقراء.

متى ظهر حنظلة أول مرة؟

ظهر أول مرة في 5 حزيران 1969 في جريدة «السياسة» الكويتية.

من هي فاطمة في رسوم ناجي العلي؟

المرأة الفلسطينية القوية التي لا تهادن، وتواجه انكسار زوجها برؤية واضحة للقضية.

متى اغتيل ناجي العلي ومن قتله؟

أُطلقت عليه النار في لندن في 22 تموز 1987، واستشهد في 29 آب 1987، ولم يكشف التحقيق الجهة المسؤولة على وجه القطع.

أين دُفن ناجي العلي؟

دُفن في مقبرة بروكوود الإسلامية في لندن، خلافًا لوصيته بأن يُدفن في مخيم عين الحلوة إلى جانب والده.

المصادر والمراجع

  1. «ناجي العلي»، الموسوعة التفاعلية للقضية الفلسطينية، مؤسسة الدراسات الفلسطينية.
  2. «بذكرى اغتيال حنظلة.. السيرة الذاتية لريشة القضية الفلسطينية ناجي العلي»، موسوعة الجزيرة نت.
  3. «ناجي العلي.. رسام فلسطين الذي دفع حياته ثمنًا لفنّه»، الجزيرة الوثائقية، 28 آب 2022.
  4. «‘أيقونة’ الكاريكاتير ناجي العلي.. رحيل بطعم ‘الحنظل’»، عربي21.
  5. «الشجرة»، تبويب القرى المهجّرة، موقع فلسطيننا.
افتح المقال على شكل PDF

اقرأ أيضاً من الأرشيف

شارك هذا المقال

تحميل تطبيق فلسطيننا الأرشيف كاملاً في راحة يدك: القرى المهجّرة، النكبة، المجازر، والأقصى — مجاناً، بلا إعلانات تُمحى بها الحكاية.

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يكتب.

أضف تعليقك

الاسم والبريد اختياريان. يُنشر التعليق بعد مراجعته.